إعلان

قراءة في أبعاد الزيارة التاريخية.. أحمد السعيد يحلل دلالات زيارة الرئيس الصيني لمصر بعد عقد من الزمن

مصر والصين

أكد الدكتور أحمد السعيد، المتخصص في الشأن الصيني والرئيس التنفيذي لبيت الحكمة للثقافة، أن البعد الثقافي والحضاري يمثل أحد أهم مرتكزات العلاقات المصرية الصينية، التي امتدت عبر سبعة عقود، وتجاوزت إطار العلاقات الرسمية والمشروعات المشتركة لتصل إلى وجدان الشعبين وتعليمهما وقراءاتهما ومعرفتهما المتبادلة، مستندة إلى رصيد تاريخي وحضاري أسهم في تعزيز التقارب بين مصر والصين.

وقال السعيد، في تصريحات اليوم، إن زيارة الرئيس شي جينبينج رئيس جمهورية الصين الشعبية إلى مصر بعد عشرة أعوام كاملة من زيارته السابقة تؤكد المكانة التي تحظى بها مصر، في ظل دقة الصين في اختيار وجهات رئيسها.

وأضاف: "على المستوى الشعبي، فإن مصر تمتلك رصيدا لافتا لدى الصينيين، والترحيب بالمصري لمجرد كونه مصريا كان أكبر من أن يفسره اسم بلد بعيد على الخريطة، ويرجع ذلك إلى أن اعتراف مصر بجمهورية الصين الشعبية عام 1956، كأول اعتراف عربي و إفريقي ، ما زال حاضرا في الذاكرة الصينية ينتقل من جيل إلى جيل".

وتابع: "فيما يتعلق بالمسار الرسمي للعلاقة بين البلدين، فعقود طويلة غلب عليها الود السياسي والتأييد المتبادل، وتقدم الاقتصاد من التسعينيات حتى صارت العلاقة في العقد الأخير شيئا آخر تماما، مصانع ومواني وعاصمة إدارية ومنطقة صناعية في السويس وآلاف يدرسون الصينية ويعملون بها، غير أن التحول الذي أعتبره جوهر السبعين عاما يتجاوز هذا كله".

وأوضح السعيد، أنه في عام 1999 أصبحت مصر أول دولة عربية و إفريقية تقيم علاقات تعاون استراتيجي مع الصين، وفي عام 2014 ارتقت العلاقة إلى شراكة استراتيجية شاملة، قائلا "هذان المسميان ليسا عبارات بروتوكولية كما يظن البعض، فالدبلوماسية الصينية تصنف علاقاتها تصنيفا صارما لكل درجة فيه استحقاقات محسوبة، والشراكة الاستراتيجية الشاملة قمة ذلك السلم".

وقال، "تأتي بعد ذلك زيارة الرئيس شي للقاهرة عام 2016، وأضعها في الأهمية بعد لحظة التأسيس مباشرة لأنها نقلت العلاقة من طور الإمكانات إلى طور المشروعات القائمة، ثم انضمام مصر إلى بريكس، وإلى جوار محطات الوثائق الرسمية، محطات من نوع آخر لا تقل أهمية، مثل دخول اللغة الصينية إلى المدارس المصرية، ومعرفة القراء المصريين بأدباء صينيين بأعينهم مثل ليو جين يون ووانغ شياوبو، لأن الاتفاقيات تصنعها الحكومات، أما العلاقة التي تصل إلى الأشخاص وتصير جزءا من تعليم أبنائهم وقراءاتهم فقد قطعت أصعب خطوة تقطعها علاقة بين دولتين".

وفيما يتعلق بالجانب الحضاري بين البلدين، أوضح أن وجود حضارتين قديمتين لا يصنع وحده علاقة بين شعبين حيين، لافتا إلى أن هناك تقاليد بين الشعبين تظهر في مكانة الأسرة و في احترام المعلم وكبير السن، وفي حضور الدولة داخل الوعي العام حضورا قديما بديهيا، فالمصري والصيني كلاهما ابن مجتمع وراءه تاريخ طويل من القوة والثقافة وهذا الإرث يعمل في فهم الناس للحاضر دائما.

ولفت إلى أن الشاهد العملي على أن القرابة الحضارية مع ذلك حقيقية لا زخرفة خطابية، هو الاهتمام الصيني بعلم المصريات، في الجامعات الصينية أقسام كاملة لدراسة مصر القديمة، وهناك بعثة أثرية صينية تنقب في الأقصر الآن، وجهد بهذا العمق لا تبذله أمة تجاه حضارة لا تشعر نحوها بشيء.

وأكد الدكتور أحمد السعيد، أن العلاقات الثقافية بين البلدين شهدت تقدمًا واضحًا وفارقًا جوهريًا خلال السنوات الأخيرة، حيث دخلت الثقافة في تفاصيل العلاقة اليومية، وقد تأسس بيت الحكمة عام 2011 للمساهمة في بناء جسر ثقافي بين البلدين، وقد تجاوز ما أشرفنا على ترجمته ألف كتاب منقول عن الصينية مباشرة، وأصبح خريجو أقسام اللغة الصينية عنصرا مهما في المصانع والشركات وقطاعات التكنولوجيا.

وحول دور القوة الناعمة في مسار العلاقة المصرية الصينية، أوضح أنه إلى جانب التعاون في مجالات السياحة و الآثار ومعارض الكتب، فقد أدى الأدب دوره الذي لا يؤديه غيره في العلاقات بين البلدين، وأسهمت ترجمة الأدب الصيني مباشرة إلى العربية في تعريف القارئ العربي بأدباء صينيين، وأشار إلى أن التجربة المصرية الصينية تقوم على فكرة التنمية التفاهمية، أي أن فهم ثقافة وطريقة تفكير الشريك يجب أن يكون جزءا أساسيا من أي مشروع مشترك لضمان نجاحه.

شارك الخبر:

التعليقات (0)