تثير ظاهرة الخروج من الجسد جدلًا واسعًا بين من يصفون تجارب يشعرون خلالها بانفصال وعيهم عن أجسادهم، وبين الباحثين الذين يحاولون تفسير هذه التجارب من منظور نفسي وعصبي. وفي محاولة لاختبار الظاهرة بصورة علمية، أجرى باحثون دراسة على أشخاص لديهم خبرة سابقة بهذا النوع من التجارب.
وشملت الدراسة 21 شخصًا، بهدف معرفة ما إذا كان المشاركون يستطيعون الحصول على معلومات من مكان لا يمكنهم رؤيته باستخدام حواسهم الطبيعية، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام عن الدراسة المنشورة في مجلة Explore.
تجربة الخروج من الجسد
أجريت التجربة في ثلاث غرف منفصلة؛ جلس المشاركون في الغرفة الأولى، ووُصلوا بجهاز لتخطيط كهربائية الدماغ، بينما تواجد الباحثون في غرفة ثانية.
أما الغرفة الثالثة، فضمت جهاز حاسوب محمولًا يعرض صورة عشوائية من بين 100 جسم، مع توجيه الشاشة نحو الحائط، ولم يكن فريق البحث يعرف الصورة التي اختارها الحاسوب إلا بعد انتهاء التجربة.
وبقي كل مشارك في الغرفة لمدة تراوحت بين 60 و90 دقيقة، محاولًا إدراك الصورة الموجودة في الغرفة الأخرى، رغم إغلاق الغرفة ووجود مسافة تقارب 7 أمتار بينها وبين المشاركين.
هل تمكن المشاركون من رؤية الصورة؟
قال 13 مشاركًا إنهم تلقوا انطباعات مرتبطة بالصورة، بينما أفاد 8 مشاركين بأنهم مروا بالفعل بتجربة وصفوها بأنها خروج من الجسد.
لكن تحليل الأوصاف التي قدمها المشاركون أظهر أن أيًا منهم لم يتمكن من تحديد الصورة الصحيحة بدرجة تتجاوز مستوى التخمين.
وسجل الباحثون ملاحظة أخرى لافتة، بعدما وصف مشاركان بشكل مستقل ما كان يحدث داخل غرفة الباحثين، وتطابقت بعض تفاصيل وصفهما مع الواقع؛ إذ وصف أحدهما باحثًا يجلس أمام الحاسوب وآخر يقرأ كتابًا، بينما وصف الثاني باحثًا يدون ملاحظات وآخر يجلس أمام الحاسوب.
هل تثبت التجربة وجود قدرات خارقة؟
أكد الباحثون أن هذه الأوصاف لا تمثل دليلًا على وجود قدرة خارقة، لأنها ظهرت بصورة عفوية ولم تكن جزءًا من الأهداف المحددة مسبقًا للتجربة، كما لم تخضع لتحليل إحصائي.
وقالت عالمة الأعصاب مارينا ويلر، التي قادت الدراسة، إن النتائج غير المتوقعة يمكن أن تفتح مجالًا جديدًا للبحث، لكنها تحتاج إلى اختبارها من خلال تجارب مستقبلية أكثر صرامة.
وتُعرف تجربة الخروج من الجسد بأنها شعور يصفه بعض الأشخاص كما لو أن وعيهم انفصل مؤقتًا عن أجسادهم، فيشعرون بأنهم ينظرون إلى أنفسهم أو محيطهم من موقع خارج الجسم.
ورغم ارتباط هذه التجارب بتفسيرات روحية ونفسية وعصبية مختلفة، فإن الأدلة العلمية الحالية لا تثبت أن الوعي يمكنه فعليًا مغادرة الجسم أو إدراك أماكن بعيدة دون استخدام الحواس المعتادة، ولذلك تستمر الأبحاث في محاولة فهم هذه الظاهرة من خلال التجارب العلمية المضبوطة.
التعليقات (0)