أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن وعي الشعوب هو حصن الأوطان الحقيقي، وأن بناء الدول لا يقوم على ما تملكه من إمكانات فحسب، بل على ما يتحلى به أبناؤها من وعي.
جاء ذلك في كلمة الرئيس السيسي، خلال حفل ختام فعاليات منتدى مصر 2026، الذي امتدت جلساته على مدار 6 أيام متواصلة، بمشاركة الآلاف من الحضور.
وجاء في نص كلمة الرئيس السيسي ما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين
السيدات والسادة.. الحضور الكريم..
شعب مصر العظيم.
على مدار أيام هذا المنتدى، شهدنا معًا فصولًا من مسيرة الوطن، وتحدثنا كثيرًا عن مصر عن واقع نعيشه بكل تحدياته، وعن حقائق أردنا أن نضعها أمامكم، بكل شفافية ووضوح، وعن دولة؛ نبذل كل جهد ممكن للحفاظ عليها، وترسيخ أركانها وصون مقدراتها.. وعن مستقبل مشرق، بإذن الله تعالى، نتطلع إليه ونعمل من أجله بكل عزم وإخلاص.
استعرضنا بالأرقام والحقائق، ما تحقق على أرض هذا الوطن، من إنجازات غير مسبوقة، ما كان لها أن تتحقق فى عقود طويلة.. وخضنا معا حوارًا ثريًا وبناء، واستمعنا إلى آراء ومقترحات وأفكار، تساهم في وضع رؤية لمستقبل هذا الوطن.
وقد حرصت على عقد هذا المنتدى، ليدرك الجميع حجم الجهد الذى بذل، ومازال يبذل من أجل مصر، وما نتطلع إليه فى المستقبل، فى ظل مشاركة جماعية، تضع كل واحد منـا أمام مسؤولياته.. فالوطن ملك أبنائه، ويقع على عاتق الجميع مهمة الحفاظ عليه، والتمسك باستقراره ورسم مستقبله.
وفى ختام هذا المنتدى؛ أود أن أتوقف معكم؛ عند معنى أعمق من الأرقام، وأبقى أثرًا من المشروعات والإنجازات، وأن نتأمل معا سؤالين جوهريين: لماذا بدأنا هذه المرحلة؟ وإلى أين نريد أن نصل؟
شعب مصر العظيم،
منذ عام 2011، لم تكن مصر تواجه تحديات عادية أو ظروفا عابرة، بل كانت أمام لحظات فارقة في تاريخها الحديث، اقتربت فيها الدولة المصرية من حافة السقوط والانهيار، إلا أن الله "سبحانه وتعالى"، كانت له مشيئته النافذة، بأن تبقى مصر، وأن تحفظ هذه الأمة العريقة، من المصير الذى آلت إليه دول أخرى.
وعندما توليت مسؤولية قيادة الدولة في عام 2014، كان أمامنا تحد هائل، وغير مسبوق فى حجمه وتعقيداته، وكان علينا الاستجابة لتطلعات الشعب المصرى، وآماله المشروعة في الحفاظ على دولته، والتصدي لإرهاب غاشم، ومؤامرات استهدفت وجـود الدولة ذاتها، وذلك بالتوازي مع إدارة شؤون دولة كبيرة بحجم مصر، وإعادة بناء بنية أساسية أنهكها التراجع، ورفع كفاءة خدمات عامة أثقلها الإهمال، والتعامل مع مشكلات مزمنة ومتوارثة، وتطوير جهاز إداري وحكومي، كـان بحاجة إلى إصلاح شامل وقبل كل ذلك؛ العمل على إعادة الثقة فى مؤسسات الدولة ودعمها، وتثبيت أركانها، لتدور عجلة الحياة فى ربوع الدولة المصرية.
وكان علينا أن نختار؛ بين أن نكتفى بحماية الحاضر، أو نؤسس لمستقبل يستحقه أبناء هذا الوطن بين أن نظل أسرى لإدارة الأزمات عاما بعد عام، أو أن نمتلك الشجاعة والإرادة، ونختار الطريق الأصعب والأبقى: وهو المواجهة الحقيقية للمشكلات المزمنة من جذورها، والتعامل مع التحديات بمنهج شامل ومسؤول.
وقد اخترنا الطريق الأصعب، فلم نكن نملك ترف الانتظار، ولا رفاهية إرجاء القرارات اخترنا - بعون الله وبإرادة هذا الشعب العظيم - أن نواجه، وأن نصلح، وأن نبنى فانطلقنا بإخلاص وتفان؛ في تنفيذ مسار شامل للإصلاح والبناء، خلال أطر زمنية استثنائية إيمانا منا بأن مسؤوليتنا الوطنية، تحتم علينا ألا يعيش المواطنون مشكلات الماضى وتوريثها إلى أبنائهم.
ولقد كانت تكلفة هذا المسار، كبيرة على المواطن الذى تحمل معنا، وكان حجر الزاوية فى رحلة البناء، واسمحوا لى أن أوجه تحية تقدير واعتزاز، للشعب المصري العظيم، الذى تحمل بصبر وصلابة، أعباء هذه المرحلة، وكان بوعيه وثباته، السند الحقيقى للدولة، في أصعب اختباراتها.
وأود هنا أن أؤكد مجددًا؛ أن الدولة والحكومة والشعب، كيان واحد لا ينفصل بعضه عن بعض، وأن الحكومة بكل مؤسساتها وأجهزتها، جزء أصيل من الشعب المصري، تعمل من أجله ولخدمته وتحقيق مصالحه، وتحسين مستوى معيشته والارتقاء بجودة حياته، فى حدود الإمكانات المتاحة والظروف القائمة.. وإن الواجب يحتم علينا جميعا، رفض المحاولات التى تستهدف تصوير مؤسسات الدولة، باعتبارها كيانات منفصلة عن الشعب، أو متعارضة مع مصالحه.. فمثل هذه المساعى؛ تستهدف النيل من تماسك الدولة المصرية، وبث الفرقة وإضعاف الجبهة الداخلية.
شعب مصر العظيم،
لم تكن رحلتنا مجرد مشروعات تقام، أو طرق تمهد، أو مدن تمتد على خريطة الوطن، بل كانت رحلة لإعادة بناء قدرة الدولة، واستنهاض طاقاتها، وإرساء دعائم نهضة، تمتد آثارها إلى حياة كل مصرى ومصرية.
فلم تكن غايتنا، أن نغير وجه الحياة على أرض مصر، بل أن نبنى حياة، نفتح فيها آفاقا جديدة للأمل.. أن يصبح الطريق سبيلا إلى فرصة.. والمصنع بابا إلى رزق، والمدرسة بداية لحلم.. والعمران امتدادا للأمل.
إننى أؤكد دائما؛ أن وعي الشعوب، هو حصن الأوطان الحقيقي، وأن بناء الدول؛ لا يقوم على ما تملكه من إمكانات فحسب، بل على ما يتحلى به أبناؤها، من وعي.
وإرادة وإخلاص في العمل.. فالوعى هو الذى يمكننا من إدراك حجم التحديات، في ظل الإمكانيات المتاحة.. وإننى على يقين؛ بأن الله "سبحانه وتعالى" مطلع على ما نبذله من جهد، وما نحمله من أمانة، وما نخلص فيه من نوايا؛ فهو يعلم ما فى القلوب، ولا يضيع عنده أجر من أحسن عملًا.
ومن هنا؛ فإن مسؤوليتنا أمام الله، وأمام هذا الشعب العظيم، تقتضي أن نبذل أقصى ما نستطيع، وأن نتحرى الصدق والإخلاص، في كل قرار نتخذه، وكل عمل نقوم به، وأن نظل أوفياء للأمانة التي حملنا إياها هذا الوطن.
لقد قطعنا معًا طريقا لم يكن يسيرا، وما حققناه في مسيرة تثبيت الدولة الوطنية، وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة، هو إنجاز للشعب المصرى بأكمله، وليس إنجازا للحكومة وحدها.
شعب مصر العظيم،
لا يستطيع أحد أن يدعي، أن أي تجربة إنسانية أو مسيرة تنموية، تخلو من الدروس أو الأخطاء أو التحديات، فهذا أمر طبيعي في جميع التجارب البشرية، وتبقى النوايا مخلصة وصادقة، بإرادة حقيقية، للاستفادة من تلك الدروس فى المستقبل.
وأعاود التأكيد أن وعيكم وصمودكم وتماسككم، يا شعب مصر العظيم، سيظل دائما الحصن المنيع، وخط الدفاع الأول، فى مواجهة كل محاولات هدم الدولة، أو زعزعة أمنها واستقرارها.
السادة الحضور،
لقد شهد هذا المنتدى - كما ذكرت - نقاشات بناءة ومثمرة، بشفافية ومصداقية، ورؤى متنوعة، عكست حرصا صادقا لكل من شارك فيه، سواء بالحضور المباشر، أو من خلال الأفكار والمقترحات التى تلقيناها إلكترونيا، على مصلحة مصر ومستقبلها، وإيمانا مني بأن قيمة الحوار، تكمن فيما يثمر عنه من قرارات، وأن مسؤوليتنا لا تقتصر على الاستماع إلى النقد والآراء المختلفة، وإنما تمتد إلى الدراسة الجادة والمتأنية لكل فكرة ومقتـرح وتوصيـة.. والعمل على تحويل ما يثبت جدواه منها، إلى سياسات وبرامج وخطوات تنفيذية عملية، تسهم فى خدمة الوطن، وتنعكس آثارها على حياة المواطنين.
وبناء عليه .. قررت اعتبار منتدى مصر 2026 الحالي، هو منتدى مصر الأول، على أن يعقد بشكل دوري كل عام، مع تسليط الضوء كل شهر على أحد القطاعات، بما يسمح بعرض ما تم إنجازه وأثره ومتابعة المستهدفات.. بما يخلق حالة من الحوار والنقاش المفتوح، بين الحكومة وكافة أفراد المجتمع ومكوناته، وإتاحة القرارات الصادرة عنه على الموقع الرسمى للمنتدى، ومتابعة تنفيذها من خلال رئاسة الجمهورية.
وفي الختام، أؤكد أهمية مواصلة العمل والتنسيق، بين جميع مؤسسات الدولة، لضمان التنفيذ الفعال لهذه التوصيات، وتحويلها إلى إجراءات عملية ملموسة،
يشعر المواطن بأثرها فى حياته اليومية وفي مقدمتها؛ تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويحقق الصالح العام.
ونسأل الله تعالى، أن يوفقنا جميعا لما فيه خير مصر وشعبها العظيم، وأن يسدد خطانا في أداء الأمانة وتحمل المسؤولية.
ودائمًا وأبدا وبالله العظيم … تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.
﴿والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته﴾
التعليقات (0)