مقالات

الطبقة المتأرجحة

الكاتب أ/ نشأت الديهى

وتتمركز هذه الطبقة فى الأحياء الرمادية فقط، مكونات هذه الطبقة عديدة وروافدها ممتدة الى كافة الطبقات تقريبا، فهناك الأثرياء المتأرجحين وهناك أيضا الفقراء والمتأرجحون بينما استمرت الطبقة الوسطى بعيدة نسبيا عن فكرة التأرجح لاسباب عديدة أننا نعزو هذه الطبقة الى الاستقرار حتى ولو على حساب جودة الحياة، لكن الصفة الغالبة لنوعية المتأرجحون ستجدها من بين الساسة ورجال الاعمال وبعض الرجال المنتسبين الى عالم الثقافة والفكر والادب والصحافة والاعلام، هذا التأرجح يحدث بشكل لا إرادى عند غالبية المتارجحين، فبريق المال أو السلطة هو البوصلة التى يهتدى بها هؤلاء المتأرجحون، فى أوقات الأزمات والمحن والتى تمثل ذروة الاختبارات الحقيقية لمعادن الناس نجد نشاطا ملموسا لاعضاء هذه الطبقة وتحركات عشوائية فى كل الاماكن ومع كل الاشخاص وفى كل الاتجاهات بحثا عن البوصلة المفقودة، كل المبادئ وكل القيم وكل الثوابت وكل الخطوط الحمراء تتلاشى امام هؤلاء فى لحظة واحدة ولا يرون إلا انفسهم ومصالحهم، أعضاء هذه الطبقة لا يتقدمون الصفوف ابدا ولكنهم دائما فى المؤخرة تابعين قابعين منتظرين الى أين يذهب الصف ويتحرك الطابور حتى نكون له ومعه تابعين؟ هؤلاء يتحينون الفرصة للانقضاض على الايادى التى انتشلتهم من مستنقعات التهميش لمحاولة قطعها تماما، هؤلاء يجيدون استخدام الالفاظ والعبارات التى تحتمل التأويل وتحمل أكثر من معني، وأينما وجدت مصالحهم وجدتهم فى الأفراح أو الأتراح، ليس لهم ذكر فى اماكن الفكر، بيد أننا أمام موجة شرسة لهجوم بعض أصنام الطبقة المتأرجحة على قواعد الطبقة الراسخة، لكن التاريخ علمنا ان الافكار المحنطة والشخصيات الكارتونية والزهور المجففة لن تكون معنا فى عربة المستقبل.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى