الشعب هو البطل

الكاتب أ / عبد الرازق توفيق
الصور والمشاهد بالأمس أمام لجان الاقتراع فى الانتخابات الرئاسية تدعونا للفخر.. وتؤكد أن هذا الشعب العظيم، دائماً ما يصنع المعجزات..ويكتب التاريخ.. ينتفض عندما يدرك أن الوطن فى قلب الخطر، شعب أصيل حريص على رد الجميل، لديه الإرادة لاستكمال مسيرة البناء والتنمية والتقدم والأمن والأمان، فهذه الجماهير والحشود الغفيرة التى ضمت فى صدارتها المرأة المصرية.. والشباب وكبار السن، والجميع يتبارون من أجل المشاركة لبناء مصر الحديثة والجمهورية الجديدة.. بوعى وإرادة.. وإصرار وتحدى التحدي.
الشعب هو البطل
لم يخيب المصريون يوماً ظن الوطن فيهم، كانوا ومازالوا دائماً على قدر الموقف والمسئولية.. يمتلكون رصيداً من الحضارة والوعى غير محدود، يصنعون دائماً الفارق، ويكتبون التاريخ، يبهرون العالم، يهزمون المستحيل، فلم يكن غريباً أو جديداً عليهم هذا الاحتشاد والنزول أمام لجان الانتخابات الرئاسية فى كل ربوع البلاد، فى تظاهرة حب وانتماء ووطنية يتفرد بها المصريون عن سائر الشعوب، يبعثون برسالة واضحة للعالم، أن مصر أمانة فى رقابنا وأن إرادتنا وقرارنا فى أيدينا.
الإقبال الكبير بالأمس، وكأن المصريين ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر، دليل حى على وعى المصريين وإدراكهم أن الوطن يحتاجهم، وأنه يواجه تحديات فارقة، وتهديدات غير مسبوقة وأن لديهم مشواراً ومشروعاً وطنياً لوضع مصر على طريق التقدم يجب استكماله ومواصلة طريق البناء والتنمية.
هذه الجماهير الغفيرة أمام اللجان التى اصطفت منذ الصباح الباكر حتى تفتح اللجان أبوابها فى التاسعة صباحاً إعلاناً ببدء انطلاق الانتخابات الرئاسية، لصياغة المستقبل والحفاظ على أمن الوطن واستقراره، ورسم صورة مشرفة لمصر امام العالم الذى ينتظر كلمة المصريين.
الحقيقة أن هذه الصورة المشرفة لإقبال المصريين شباباً ونساء وكباراً، ليست جديدة على مصر العظيمة، فقد أثبت الشعب أنه دائماً فى الموعد، دائماً فى ظهر الوطن، لا يتأخر أو يتردد، ينتفض عندما يعى أن الوطن يواجه الخطر أو التهديد، هذا هو سر حضوره وعبوره، فمن ينسى كيف واجهت مصر قبل 30 يونيو 2013 «خطر وجودي»، وكيف انتفض المصريون عندما أدركوا أن الوطن فى تهديد، وفجروا ثورة عظيمة فى 30 يونيو قلبت الطاولة فى وجه المتآمرين، وأنقذت مصر والمنطقة العربية من مصير مجهول.
هؤلاء هم المصريون دائماً يكتبون التاريخ ويصنعون الفارق، ويبهرون العالم، ويصفعون قوى الشر والتآمر، فالإعلام المعادى وأبواق الإخوان المجرمين ظلت على مدار سنوات طويلة تنفث سمومها وأكاذيبها وتروج الشائعات، وتطلق حملات التشكيك والتشويه لكن وعى المصريين هزم المؤامرة، وحمى وطنه وقبل الانتخابات الرئاسية، أطلقت الجماعة الإرهابية كلابها المسعورة تنهش كذباً وتشويهاً فىجسد الوطن .. واحباطًا للمصريين، من أجل أن تتحقق أهدافهم الخبيثة فى عزوف المصريين عن المشاركة، لكن مشاهد الأمس فى اليوم الأول لانتخابات الرئاسة صعقت ودهست وصفعت كل قوى الشر وجسدت عظمة المصريين، واختيارهم الحر الشريف فى الوقوف ومساندة الوطن فى مواجهة التحديات والتهديدات.
المصريون على قلب رجل واحد، اختاروا طريقهم، المرأة المصرية تتصدر المشهد الانتخابي، إصرار وإرادة على المشاركة، الشباب زينة المشهد، حرص على المشاركة الإيجابية، تراهم بشكل واضح أمام اللجان وكبار السن، رغم ظروفهم الصعبة إلا أن إرادة التواجد والمشاركة والحرص على مصلحة الوطن، أعانتهم على الذهاب للإدلاء بأصواتهم فى عرس مصر الديمقراطي، وذوو الهمم والاحتياجات الخاصة، الذين نالوا حقوقهم على مدار 10 سنوات جاءوا يؤكدون أنهم جزء رئيسى من المشهد ليردوا الجميل لمن انحاز لهم، واستشعر نبضهم وجعلهم فى مقدمة الصفوف.
الحقيقة أن صورة مصر أمام لجان الانتخابات الرئاسية، لم يغب عنها المواطن الذى أدرك الفارق، وحجم التغيير للأفضل فى مصر فى كافة المجالات ووعى أن مصر تقوي، وتمتلك القدرة وتحظى بالمكانة، فهذه المشروعات القومية العملاقة، التى تنتشر فى كافة ربوع البلاد- فى كافة القطاعات- كانت كفيلة بأن تشكل واقعاً ينبض بالوعى وأهمية الوقوف فى جوار الوطن، ورأى بأم رأسه إرادة الدولة وهى تكافح وتبذل الجهد من أجل أن توفر له الحياة الكريمة وبناء المستقبل لأولاده وأحفاده، لقد رأى أن مصر على مدار 10 سنوات مختلفة هناك رؤية استثنائية.
المواطن المصرى صانع الحضارة، وكاتب التاريخ، ومصدر الأمجاد، يرى الآن وهو عاشق لأرضها، يموت من أجلها، أن مصر تواجه التحديات والتهديدات والمخاطر والمؤامرات، التى تستهدف أرضها وأمنها القومى فانتفض مثل المارد يدافع عن وطنه وأرضه ووجوده، فالانتخابات الرئاسية هذه المرة استثنائية ومختلفة تأتى فى توقيت بالغ الدقة والحساسية ولا يغيب ذلك عن عقل المصريين الذين يتابعون ما يحدث وما يحاك لوطنهم، فالخطر فى الجوار فى كل اتجاه، ومن كل حدب وصوب، ورغم ذلك فإن مصر مازالت فى أمن وأمان واستقرار بل ليس هذا فحسب وتقف على أرض صلبة تمتلك القوة والقدرة، لكنها الحكمة والقوة الرشيدة فالمصريون لا يغلبهم أحد، طالما أنهم صف واحد وعلى قلب رجل واحد.
إقبال المصريين المبهر على صناديق الاقتراع فى الانتخابات الرئاسية حمل مجموعة من الرسائل المهمة، تتعلق بوعيهم الحقيقى وغير المسبوق وإرادتهم الصلبة الحرة لاستكمال طريق البناء والتنمية، والمشروع الوطنى المصرى لتحقيق التقدم، ورداً لجميل من وقف وأنقذ وبني، ومكن من القوة والقدرة والمكانة والدور والثقة، ومن بعث الحياة فى شرايين هذا الوطن من جديد ليتقدم ويتبوأ مكانته اللائقة، وهى وقفة مصرية شامخة وشريفة، وأصالة من المرأة والشباب الذين حصدوا على مدار 10 سنوات حقوقاً غزيرة، ومكاسب عديدة أعادت الاعتبار لهم، وشعب عظيم أدرك أن الوطن يواجه تحديات وتهديدات مصيرية ليتوحد الجميع فى مواجهة قوى الشر والمؤامرات والمخططات فسيناء ستبقى مصرية بإرادة شعبها، ولن يمس الوطن سوء، ولن تستطيع أى قوة أن تفرض علينا واقعاً لا نريده ولن تمسنا نيران مشتعلة فى الجوار لأن المصريين على قلب رجل واحد خلف قيادتهم التى يختارونها بإيمان وقناعة ووثقوا فيها على مدار عقد كامل قيادة أعطت بلا حدود.
الحقيقة أن الحشود الغفيرة من المصريين أمام اللجان الانتخابية بالأمس بمثابة قرار حاسم وقاطع.. نحن مع الوطن، لنكمل مسيرة الأمن والاستقرار والبناء والتنمية وحماية الوطن والحفاظ عليه، ودرء ودحر التهديدات والمؤامرات.
لا يفوتنى أن أوجه التحية لهذا الشعب العظيم فهو بحق «البطل» فى ملحمة الحفاظ على الوطن واستكمال مسيرة البناء والتنمية والتقدم.
تحيا مصر