
كتبت جيهان عبد الرحمن
26 شباط/ فبراير 2025
أصحاب المعالي والسعادة، الضيوف الكرام، الشركاء الأعزاء،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لقد اجتمعنا اليوم لمناقشة مسألة عاجلة وبالغة الخطورة.
مسألة تُفضي إلى تدمير الأفراد، وتمزيق الأسر، وتفتيت المجتمعات.
وقد تفاقم الوضع بشدة في السنوات الأخيرة، وبدأ يخرج عن السيطرة في العديد من أنحاء إقليمنا.
السيدات والسادة،
اسمحوا لي أن أبدأ مداخلتي ببعض الحقائق المثيرة للقلق.
تشير التقديرات إلى أن 5.6% من الأشخاص في العالم قد تعاطوا مخدرات في الأشهر الاثني عشر الأخيرة.
ولكن، في إقليمنا، تصل هذه النسبة إلى 6.7%.
وفي الواقع، يواجه إقليم شرق المتوسط أحد أعلى مستويات العبء الناجم عن تعاطي مواد الإدمان على مستوى العالم.
ويأتي الحشيش والأفيون والقات والترامادول على رأس قائمة المخدِّرات المستخدمة في إقليمنا.
وقد توصلت دراسةٌ أُجريت في عام 2019 إلى أن ما لا يقل عن 3.4 ملايين شخص في إقليم شرق المتوسط يعانون من اضطراب تعاطي المواد المخدرة، وهو ما يشير إلى حدوث زيادة تفوق الضعف على مدار عشرين عامًا.
ويشهد الإقليم سنويًّا أكثر من 31 ألف حالة وفاة ناجمة عن اضطرابات تعاطي المُخدِّرات.
ولا يتلقى العلاج سوى شخص واحد فقط من كل 13 شخصًا، وتتباين جودة ذلك العلاج تباينًا كبيرًا.
ونادرًا ما يتعافى المرء من هذا الاضطراب في دورة واحدة من العلاج، لأن الإدمان مرض مزمن.
وتشير البيانات إلى أن أكثر من ثُلثَي المصابين باضطراب تعاطي المواد الأفيونية يعودون إلى تعاطي المواد المخدرة خلال عام من العلاج.
وإضافةً إلى التكاليف الاجتماعية الهائلة، يرتبط تعاطي مواد الإدمان بحالات الصحة النفسية، والتهاب الكبد، والسل، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ونحو خُمس متعاطي المخدرات في إقليمنا متعايشون مع فيروس العوز المناعي البشري، وأكثر من نصفهم يعانون من التهاب الكبد C.
وبصفتي زوجةً وأمًّا وطبيبةً على معرفة عميقة بثقافتنا وقِيَمنا، أرى أن هذه الأرقام صادمة بشدة.
ومنذ أن توليت منصب المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، جعلتُ مكافحةَ تعاطي مواد الإدمان إحدى المبادرات الرئيسية خلال ولايتي، وذلك لأنني أدركُ أن الإدمان، وما يسبِّبه من انحلال اجتماعي، يقفان عائقًا أمام تحقيق الصحة والازدهار للجميع.
ويتمثَّل هدفنا، هدفنا جميعًا، في تحقيق انخفاض مستدام في معدلات الإصابة بالأمراض، والوفيات، والتكاليف الاجتماعية الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان في إقليم شرق المتوسط.
لأننا لا نستطيع تحقيق الصحة للجميع، دون تحقيق الصحة للفئات الأشد ضعفًا.
كما أن التقدم في مجال تعاطي مواد الإدمان قد يكون حافزًا للتغيير، فيدفع عجلة التقدم نحو حماية الناس من المخاطر الصحية التي يمكن الوقاية منها، ويُمكِّنهم من عيش حياة أوفر صحة.
وذلك يتطلب:
خفض عدد الأشخاص الذين يُجرِّبون المخدرات في المقام الأول؛
وزيادة عدد الذين يتلقون علاجًا أفضل؛
وتحسين الرصد والترصُّد وجمع البيانات.
وسوف نُحقِّق ذلك بالتركيز على خمسة مجالات عمل رئيسية، ألا وهي:
العلاج، وليس التجريم؛
والتدخلات الصحية العامة القوية المُسندة بالبيِّنات التي
والتعاون بين الأطراف المعنية في القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، بدعم من وكالات الأمم المتحدة.
- تعزز أنماط الحياة الصحية؛
- وتؤدي إلى تهيئة بيئات أُسرية واجتماعية صحية؛
- وتضمن المساواة في الحصول على التعليم والتدريب المهني.
وتطبيق معايير العلاج الدولية.
والبيانات الوطنية والإقليمية الموضوعية والموثوق بها.
والمبادرة الرئيسية الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية بشأن تعاطي مواد الإدمان تعمل مع البلدان والشركاء الإنمائيين على تسريع إجراءات الصحة العامة بشأن تعاطي مواد الإدمان في جميع أنحاء الإقليم.
ونستطيع أن نُرتِّب لاجتماع الأطراف المعنية مع كبار الخبراء في العالم من أجل تبادل أفضل الممارسات، ولدعم عملية وضع المبادئ التوجيهية والأدوات وتوفير البيّنات اللازمة للعمل.
ولكن أنتم وحدكم القادرون على قيادة هذا التغيير.
وأنتم وحدكم القادرون على إزالة الحواجز التي تحول دون العلاج، مثل الوصم والتجريم.
وأنتم وحدكم القادرون على تحفيز العمل في سبيل استجابتكم الوطنية.
وعلينا أن نتصدى للثغرات الحرِجة في سياساتنا وتشريعاتنا وتقديمنا للخدمات من أجل الوقاية من تعاطي مواد الإدمان، وتعزيز الصحة النفسية، وتمكين أصحاب التجارب الشخصية، وإشراك المجتمعات المحلية، وتوفير العلاج، وتيسير التعافي.
وأشكر المركز الوطني للتأهيل في أبو ظبي على عقد هذا الحوار مع هذه المجموعة المتنوعة والمتفانية من الأطراف المعنية.
وسنعمل خلال الأيام الثلاثة القادمة على بناء توافق في الآراء بشأن تنفيذ المبادرة الرئيسية الإقليمية، مُستفيدين من التجارب العملية والممارسات القائمة على البيِّنات.
وأتطلع بحماس إلى مداولاتنا، وأشكركم على التزامكم بتحقيق الصحة للجميع، ولا سيما الفئات الأشد ضعفًا.