فن وثقافة

في ذكري رحيل الإمبراطور..هل تفوّق أحمد زكي على آل باتشينو ؟

منذ سنوات طويلة، تتردد جملة بين عشاق السينما المصرية بأن النجم الراحل أحمد زكي تفوق على الأسطورة الهوليوودية آل باتشينو في فيلم الإمبراطور، وكأنه أمر محسوم لا يقبل النقاش. لكن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك.

أولًا، لا أحد يستطيع إنكار عبقرية أحمد زكي أو موهبته الفذة، فهو أحد أعظم ممثلي السينما المصرية بلا جدال، لكن عندما نضع أداءه في الإمبراطور في مقارنة مع أداء آل باتشينو في Scarface، فالأمر يبدو غير منطقي على الإطلاق.

آل باتشينو في Scarface (1983) لم يقدم مجرد دور، بل صنع شخصية خالدة في تاريخ السينما العالمية. تفاصيل توني مونتانا لم تكن مجرد تمثيل، بل كانت بناءً متكاملًا لشخصية تحمل تاريخًا نفسيًا واجتماعيًا ظهر في كل حركة، من طريقة المشي، إلى العصبية والانفعالات، إلى شد البنطلون ورشفة الأنف، وحتى نبرة الصوت وطول اللسان. كل هذه التفاصيل جعلت من توني مونتانا شخصية أيقونية تُدرَّس حتى اليوم.

أما أحمد زكي في الإمبراطور، فبالرغم من أدائه القوي، إلا أنه لم يبتعد كثيرًا عن أدواره الأخرى المشابهة مثل أبو الدهب، حسن اللول، ومستر كاراتيه. لم يخلق شخصية جديدة بقدر ما قدم أداءً تمثيليًا قويًا بأسلوبه المعتاد. والأدهى من ذلك، أن الفيلم نفسه كان استنساخًا واضحًا من Scarface، مع نقل مشاهد كاملة بطريقة شبه مطابقة، دون إضافة لمسة إبداعية حقيقية.

تقنيًا، الإمبراطور يعاني من ضعف جودة الصوت والصورة، وهو أمر يجعل المقارنة مع Scarface أكثر صعوبة، خاصة أن الأخير كان عملًا سينمائيًا متكاملًا من حيث الإخراج والتصوير والسيناريو. النقطة الوحيدة التي قد يتفوق فيها الإمبراطور هي الموسيقى التصويرية العبقرية التي أبدعها ياسر عبد الرحمن، والتي بلا شك أضافت روحًا خاصة للفيلم.

لكن بخلاف ذلك، فإن وضع الإمبراطور في مقارنة مع Scarface ليس فقط غير منصف، بل يمكن اعتباره تقليلًا من قيمة السينما نفسها. فأن تحب فيلمًا مصريًا وتقدّر ممثلًا موهوبًا كأحمد زكي أمر، وأن ترفع فيلمًا مستنسخًا لمصاف الأعمال الخالدة أمر آخر تمامًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى