مجدي أبوزيد يكتب: الدين والمقدسات ليست أدوات في الحروب الإعلامية

بقلم ـ مجدي أبوزيد
في السنوات الأخيرة، ظهرت ظاهرة خطيرة في الإعلام، تتمثل في استخدام الدين والمقدسات كأدوات في الحروب الكلامية والتراشق الإعلامي. هذه الظاهرة لم تعد مجرد تجاوز في أسلوب النقاش، بل أصبحت تهدد مصداقية الإعلام وتسيء للقيم الدينية، وتحرف معنى الحديث عن الرموز الدينية المقدسة.
عندما تتحول المقدسات، أو ذكر الأنبياء، أو الأماكن الدينية إلى أسلحة كلامية في برامج التوك شو، يتحول النقاش من موضوعي إلى شخصي، من رأي إلى اتهام، ومن نقد فني أو رياضي أو سياسي إلى فتنة معنوية بين الجماهير.
الدين أسمى من أن يُستغل في مشاحنات مؤقتة أو هجمات شخصية، ومكانة الأنبياء والمقدسات أعلى من أن تُستخدم في أي برنامج إعلامي كأداة ضغط معنوي.
استخدام الدين بهذه الطريقة يربك المشاهد، ويشوّه مفهوم الاحترام والتقدير للمقدسات، ويزرع الخوف أو الاستقطاب بدل التوعية. كما أنه يهدد ثقة الجمهور في الإعلام ويجعل النقاش العام مشحونًا بالانفعالات بدل العقلانية.
التقدير الحقيقي للدين والمقدسات يظهر في السلوك اليومي، والتعليم، والفكر، والأخلاق، والوعي الثقافي، وليس في استدعائها ضمن هجوم إعلامي أو لصالح موقف شخصي.
كل من يحاول استخدام الدين كدرع أو كرصاصة إعلامية، ينحدر من مستوى الأخلاق والقيم، ويشوه ما هو أعلى وأقدس.
على الإعلاميين والجهات المسؤولة وضع حد واضح لهذا الاستغلال، والحفاظ على الدين والمقدسات بعيدًا عن التجاذبات الإعلامية، مع تعزيز ثقافة النقد العقلاني والحوار الموضوعي.
الدين والمقدسات ليست أدوات ضغط، ولا دروعاً في الحروب الإعلامية، ولا وسائل لتصفية الحسابات.
احترام المقدسات لا يأتي من مجرد ذكرها في البرامج، بل في التزام القيم الأخلاقية والسلوك المسؤول.







