أخبار العالمالواجهة الرئيسية

ترامب يلوح بشن عمل عسكري ضد كولومبيا بعد خطف مادورو

في خطوة مفاجئة، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن عمل عسكري محتمل ضد كولومبيا، بعد أيام من نجاح القوات الأمريكية في اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال غارة مفاجئة في فنزويلا. 

وأوضح ترامب، خلال حديثه مع الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أن قيادة كولومبيا قد سهّلت إنتاج الكوكايين وتهريبه إلى أميركا، في تصريحات فُهمت على نطاق واسع على أنها تستهدف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو. 

وعند سؤاله مباشرة عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية، قال ترامب: “هذا الخيار يبدو جيدًا”، مما زاد من حدة الخطاب الذي أثارته عملية مادورو بالفعل، وفقا لمجلة مودرن دبلوماسي.

وكشفت تصريحات ترامب عن توسيع نطاق سياسة الضغط القسري التي تتبعها واشنطن في أمريكا اللاتينية، مما يشير إلى أن فنزويلا قد لا تكون الحالة الوحيدة في المنطقة. 

ولكن كولومبيا، على عكس فنزويلا، شريك أمني طويل الأمد للولايات المتحدة، وأي تهديد عسكري ضدها قد يعطل عقودا من التعاون في مكافحة المخدرات والاستقرار الإقليمي. 

كما تثير هذه التهديدات مخاوف بشأن تحول التهديدات العسكرية إلى أداة دبلوماسية عادية، وهو ما قد يزيد من عدم الاستقرار في منطقة معقدة سياسيا وأمنيا.

على الصعيد الإقليمي، أثارت العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا صدمة واسعة. ففي العاصمة كاراكاس، تم تعطيل الدفاعات الجوية، وهبطت المروحيات الأمريكية لاعتقال مادورو. 

وفي خطاب احتفالي لاحق، كرر ترامب الإشارة إلى النفط الفنزويلي عشرات المرات، مؤكدا أن هدف أمريكا هو السيطرة على الموارد الاستراتيجية للمنطقة. 

وقد أدى ذلك إلى استنكار جماعي من دول يسارية مثل البرازيل، المكسيك، كولومبيا، تشيلي وأوروجواي، معتبرة العملية “سابقة خطيرة” وحذرت من أي محاولة للسيطرة على الموارد الفنزويلية، بينما أشاد قادة يمينيون مثل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بالخطوة واعتبروها إنقاذًا لفنزويلا من حكم يساري فاسد، وفقا لصحيفة صحيفة نيويورك تايمز.

وقد انعكست هذه السياسات على توازن القوى في المنطقة، حيث أظهرت التصرفات الأمريكية تصعيدا متزايدا يشمل العقوبات الاقتصادية، التدخل السياسي، والدعم الانتخابي لبعض الحلفاء. 

على سبيل المثال، فرضت واشنطن تعريفات جمركية على البرازيل لمحاولة إنقاذ حليفها السابق، الرئيس جايير بولسونارو، من السجن، وفرضت عقوبات على الرئيس الكولومبي بعد انتقاده للسياسة الأمريكية، بينما قدمت دعما ماليا هائلا للأرجنتين لمساعدة الرئيس ميلي في الانتخابات التشريعية.

هذه الإجراءات عززت شعور الدول اللاتينية بعدم استقرار العلاقات مع الولايات المتحدة وأدت إلى تساؤلات جدية حول سيادة المنطقة وقدرة الحكومات المحلية على حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية تسعى لموازنة نفوذها في المنطقة من خلال نهج يجمع بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي، وهو ما يزيد من المخاطر على الاستقرار الإقليمي ويطرح تحديات أمام الدول التي تحاول الحفاظ على توازن بين العلاقات مع أمريكا والحفاظ على سيادتها الوطنية. 

ومع استمرار تصريحات ترامب وتصعيده ضد كولومبيا وتهديداته لدول أخرى مثل كوبا، يبدو أن واشنطن قد تجاوزت أعتاب مرحلة جديدة من التدخلات المباشرة في أمريكا اللاتينية، ما يجعل مستقبل العلاقات الإقليمية أكثر تعقيدا وغموضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى