اليوم ذكرى رحيل حمدى أحمد.. مسيرة رائعة لرمز الفن الجميل

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان حمدي أحمد، أحد رموز الفن المصري في النصف الثاني من القرن العشرين، والذي ارتبط اسمه بالأداء الهادئ والاختيارات الفنية الواعية، وظل طوال مسيرته مثالًا للفنان المثقف الذي يرى في الفن رسالة ومسؤولية.

وُلد حمدي أحمد في 9 نوفمبر عام 1934 بمحافظة الشرقية، ونشأ في بيئة ريفية تركت أثرًا واضحًا على ملامح شخصيته وأدائه، وهو ما جعله قريبًا من تجسيد أدوار الإنسان البسيط والمواطن العادي في كثير من أعماله والتحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، ودرس علم النفس والاجتماع، الأمر الذي انعكس على وعيه الفني وقدرته على فهم دوافع الشخصيات التي قدّمها على الشاشة والمسرح

بدأ مشواره الفني في أواخر الخمسينيات، ولفت الأنظار منذ بداياته بملامحه الصادقة وأدائه الطبيعي، دون افتعال أو مبالغة حيث شارك في عدد كبير من الأفلام السينمائية التي ناقشت قضايا اجتماعية وسياسية مهمة، وكان من أبرزها فيلم: يوميات نائب في الأرياف الذي يُعد من علامات السينما المصرية، حيث قدّم من خلاله نموذجًا واقعيًا للفساد والإهمال في الريف المصري.

وعلى خشبة المسرح، كان له حضور مميز، وشارك في عروض مسرحية جادة، مؤمنًا بدور المسرح في التنوير وبناء الوعي.
إلى جانب نشاطه الفني، عُرف حمدي أحمد بدوره النقابي، حيث تولّى منصب نقيب الممثلين في فترة الثمانينيات، وكان من المدافعين عن حقوق الفنانين وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، كما عُرف بمواقفه الصريحة والجريئة تجاه قضايا الثقافة والفن، ورفضه لما كان يراه إسفافًا أو تراجعًا في مستوى بعض الأعمال. وقد دفع ثمن آرائه أحيانًا بابتعاده عن بعض الفرص الفنية، لكنه ظل متمسكًا بمبادئه حتى النهاية.

في سنواته الأخيرة، ابتعد حمدي أحمد نسبيًا عن الساحة الفنية بسبب ظروفه الصحية، وعاش حياة هادئة بعيدًا عن الأضواء، إلى أن رحل في 21 يناير عام 2011 بعد صراع مع المرض.







