فن وثقافة

«مصر في عيون الأدباء العرب».. ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

شهدت قاعة الندوات المتخصصة ندوة «مصر في عيون الأدباء العرب»، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، بحضور كل من الأديب عارف الساعدي من العراق، والأديب عباس مجاهد، والشاعر حسام عبد الحميد أبو النصر من فلسطين، والفريق عمر قدور الفاتح حميتو من السودان، والشاعر الدكتور خليفة حواس من ليبيا.

وقال الشاعر السيد حسن إن الشعوب العربية تبقى على كلمة واحدة، سواء كانت شعرًا أو فكرًا أو نقدًا، فهي المركز الذي يوحّد وجداننا العربي، ومن هنا تنطلق أولى اللقاءات بعنوان «مصر في عيون المبدعين العرب»، حيث لكل عربي حق في مصر، وللعروبة مودة راسخة فيها، فمصر في قلب كل عربي ولا يمكن إزاحتها.

ومن جانبه، قال الأديب عارف الساعدي إن مصر تُعد خزانًا كبيرًا لحفظ الشعر العربي من مختلف أنحاء الدول العربية، إذ تحتضن مادة ثرية عن «مصر في عيون الشعراء العرب»، كما ارتبط اسمها بأولى قصائد الشعر الحديث. وتظل مصر مرجعية ثقافية مهمة ومنارة للتنوير والمعرفة، بما قدمته وتقدمه من معارف وإبداعات.

وفي السياق ذاته، قال الفريق عمر قدور الفاتح حميتو إن الحديث عن مصر في عيون الشعراء العرب موضوع كبير وشامل، ولا تكفي لحظات معدودة لتغطية جميع جوانبه.

وأضاف أن مصر في عيون شقيقها العربي تكفي دلالة، فقد تغنّى الشاعر محمد المهدي المجذوب بحب مصر، وهو ما يعكس الأثر العميق لمكانة مصر في وجدان الشعراء العرب، خصوصًا حتى النصف الثاني من عام 1956.

وأوضح حميتو أن هناك ديوانًا شعريًا مشتركًا يعكس عمق العلاقات، حيث كتب شعراء مصريون عن السودان، مثل حافظ إبراهيم وأحمد شوقي، كما نشأ محمود سامي البارودي في السودان، وهو ما يعكس الروابط الأدبية والثقافية العميقة بين مصر والدول العربية. وأشار إلى أن الشعر السوداني، منذ القرن الخامس عشر الميلادي، شكّل جزءًا من هذه العلاقة، وكان له حضور وتأثير في قلب القاهرة.

وتابع حميتو أن مصر ارتبطت أدبيًا وثقافيًا واجتماعيًا وبشريًا بالشعر العربي، وما زال أثر ذلك حاضرًا حتى اليوم. وأكد أن هذا الموضوع واسع ويصعب تحديد نقطة بداية له، لذا يمكن التطرق إليه عبر مراحل التاريخ الأدبي، مشيرًا إلى اهتمام عدد من الكتّاب المصريين المعاصرين بتجربة مصر الشعرية، ومن أبرزهم العباسي الذي جمع ديوانًا كاملًا في حب مصر.

وفي السياق نفسه، قال الشاعر الدكتور خليفة حواس إن كثيرين عند الحديث عن ليبيا ومصر يتعاملون مع الدولتين كما لو كانتا منفصلتين تمامًا، بينما يثبت الواقع التاريخي الترابط الوثيق بينهما. وأوضح أنه قبيل استقلال ليبيا، استقبلت مصر عددًا كبيرًا من المهاجرين الليبيين، وقدمت لهم الدعم اللوجستي والسياسي.

وأضاف حواس أنه عندما قررت إيطاليا غزو ليبيا عام 1911، كان عمر المختار، المعروف بـ«أسد الصحراء»، يقود المقاومة لمدة عشرين عامًا، وكانت مصر دائمًا الداعم الأساسي للشعب الليبي.

وأشار حواس إلى أن الشاعر أحمد شوقي عبّر في أعماله عن هذه الحقيقة الاجتماعية، موضحًا أنه خلال الحرب العالمية الثانية تأسست نواة الجيش الليبي في الإسكندرية بدعم مصري، وكانت مصر حاضرة بقوة في دعم ليبيا.

وأكد حواس أن هذا الترابط ما زال حيًا وفاعلًا حتى اليوم، ويظهر في العديد من النصوص القانونية المدنية والجنائية التي تشهد تداخلًا بين القانون المصري ونظيره الليبي. وأضاف: عندما تكون ليبيا حاضرة، تكون مصر موجودة أيضًا، ونحن نحتفي بمصر باعتبارنا جزءًا من وطن واحد.

ومن جانبه، قال الشاعر حسام عبد الحميد أبو النصر إنه يبعث بتحيات الشعب الفلسطيني إلى مصر، وبخاصة إلى شعب غزة، مع التأكيد على شكره لموقف اتحاد كتاب مصر المتقدم والداعم للقضية الفلسطينية، وللمظاهرات التي أُقيمت نصرةً لفلسطين.

وأوضح أبو النصر أن العلاقة بين فلسطين ومصر تاريخية وعميقة، فعندما حاولت إسرائيل طمس الآثار الفلسطينية، لم تستطع محو جميع الشواهد، لأن هذه الآثار مرتبطة تاريخيًا بمصر.

وأكد أنه عند الرغبة في قراءة تاريخ فلسطين، لا بد من العودة إلى تل العمارنة، الذي يوثق العلاقة التاريخية بين المصريين والفلسطينيين، ويُعد شاهدًا حيًا على عمق هذه الروابط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى