الرياضة

جمهور الزمالك.. كلمة السر في استمرار المنافسة رغم الأزمات الإدارية

في موسم استثنائي تتداخل فيه التحديات داخل وخارج الملعب، يواصل نادي الزمالك حضوره في دائرة المنافسة على الدوري الممتاز، وكأس الكونفدرالية الإفريقية، وكأس مصر، في مشهد يفرض تساؤلًا مشروعًا حول سر هذا الصمود رغم كثافة الأزمات. وبالعودة إلى واقع المشهد، يتضح أن جمهور الزمالك يظل العامل الحاسم والأكثر تأثيرًا في معادلة البقاء والمنافسة.

الزمالك يخوض الموسم الحالي وسط ظروف بالغة التعقيد، يأتي في مقدمتها إيقاف القيد، الذي حرم الفريق من تدعيم صفوفه بعناصر جديدة قادرة على معالجة النقص الفني أو تعويض الغيابات، إلى جانب أزمات مالية متراكمة أثرت بشكل مباشر على الاستقرار العام داخل النادي. هذه الظروف وضعت الفريق في موقف صعب، خاصة مع ضغط المنافسة على أكثر من بطولة في توقيت واحد.

وعلى المستوى الإداري، يبرز قصور واضح في إدارة الأزمات، حيث عجز مجلس الإدارة عن تقديم حلول جذرية وسريعة للملفات الشائكة، وفي مقدمتها ملف القيد والاستقرار المالي.

 كما ساهم غياب الرؤية الواضحة وتأخر القرارات الحاسمة، إلى جانب ضعف التواصل مع الجماهير، في تصاعد حالة الغضب داخل الشارع الزملكاوي، لا سيما في ظل شعور عام بأن الجماهير تُترك لمواجهة الواقع بمفردها، بينما تتحمل تبعات أخطاء لم تكن طرفًا فيها.

ورغم هذا المشهد المعقد، لم يتراجع جمهور الزمالك خطوة واحدة. بل على العكس، تصاعد دوره ليصبح الداعم الحقيقي والضامن الوحيد لاستمرار الروح التنافسية داخل الفريق. حضور معنوي مستمر، مساندة لا تنقطع، وضغط إيجابي يمنح اللاعبين والجهاز الفني الثقة في أوقات كانت الإدارة فيها عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الاستقرار.

هذا الدعم انعكس بوضوح على أداء اللاعبين داخل الملعب، حيث ظهر الفريق في العديد من المباريات بروح قتالية عالية، وإصرار على التمسك بحظوظه في المنافسة حتى اللحظات الأخيرة، مدفوعًا بإحساس عميق بالمسؤولية تجاه جماهير ترى في الدفاع عن القميص الأبيض واجبًا لا يقبل التهاون.

الاستمرار في المنافسة على أكثر من بطولة، رغم ضيق الخيارات الفنية وقلة البدائل، يؤكد أن ما يقدمه الزمالك هذا الموسم يتجاوز الحسابات التقليدية للإمكانيات، ليعكس حجم التأثير النفسي والداعم الذي تمارسه الجماهير، التي باتت تمثل خط الدفاع الأول عن هوية النادي وتاريخه.

ويعيد هذا الواقع التأكيد على حقيقة راسخة في تاريخ القلعة البيضاء، وهي أن الزمالك لا يقاتل إلا حين يشعر بأن جماهيره خلفه، وأن الكيان كان وسيظل قائمًا على دعم جماهيري صلب، يتجاوز تقلبات الإدارات وتعاقب الأزمات.

وفي الوقت الذي تتطلب فيه المرحلة المقبلة مراجعة جادة وشاملة للأداء الإداري، ومحاسبة واضحة على الأخطاء التي أوصلت النادي إلى هذا الوضع، يواصل جمهور الزمالك أداء دوره التاريخي دون تراجع، متمسكًا بالأمل، ومدافعًا عن هوية ناديه، ومؤكدًا أن المنافسة الحقيقية لا تُقاس فقط بالإمكانات، بل بالإرادة والانتماء.

طارق الفرماوي

محرر صحفي يختص بتغطية الأخبار المحلية وأخبار نادي الزمالك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى