القرن الإفريقي على صفيح ساخن هل تشتعل المواجهة غير المباشرة بين مصر وإسرائيل ؟

في فبراير 2026 لم تعد التوترات الإقليمية مجرّد مناوشات سياسية أو تصريحات إعلامية متبادلة بل تحولت إلى صراع نفوذ مفتوح في واحدة من أخطر بقاع العالم القرن الإفريقي المنطقة التي تتحكم فعليًا في شرايين التجارة العالمية عبر البحر الأحمر وباب المندب.
اعتراف إسرائيلي يُشعل الأزمة. الشرارة جاءت في ديسمبر 2025 عندما أعلنت إسرائيل اعترافها الرسمي باستقلال إقليم صوماليلاند في سابقة دولية خطيرة لم تُقدم عليها أي دولة من قبل الخطوة لم تُقرأ في القاهرة أو مقديشو باعتبارها تحركًا دبلوماسيًا بريئًا بل كجزء من خطة استراتيجية إسرائيلية لانتزاع موطئ قدم دائم على البحر الأحمر وخليج عدن بما يحمله ذلك من تهديد مباشر للأمن القومي المصري.
القاهرة ترد: الأمن القومي خط أحمر
لم تنتظر مصر طويلًا. الرد جاء عمليًا وحاسمًا عبر نشر قوة عسكرية كبيرة داخل الصومال الاتحادي في رسالة واضحة مفادها أن أي عبث بالتوازنات في القرن الإفريقي لن يمر دون حساب.وفي 11 فبراير 2026 نظّمت القاهرة عرضًا عسكريًا ضخمًا بحضور الرئيس الصومالي حمل رسالة سياسية وعسكرية في آن واحد:“أمن الصومال من أمن مصر ونحن هنا لحمايته.”
مواجهة مباشرة؟ أم حرب ظل؟
وفق تقييم نشرته منصة ناتسيف نت الإسرائيلية فإن احتمال المواجهة العسكرية المباشرة بين مصر وإسرائيل ما زال ضعيفًا لكن في المقابل فإن المواجهة غير المباشرة احتمالها مرتفع للغاية.
هذا التوصيف يعني شيئًا واحدًا:الصومال مرشحة للتحول إلى ساحة صراع بالوكالة تُدار فيها المعركة بالأدوات العسكرية والتحالفات والضغط السياسي لا بالمدافع فقط.
محور جديد في مواجهة التمدد.في هذا السياق تتحرك القاهرة لبناء محور إقليمي صلب يضم الصومال وإريتريا هدفه تحجيم أي نفوذ إسرائيلي محتمل في شمال الصومال وخاصة في المناطق الساحلية الحساسة.الرئيس الصومالي كان واضحًا حين حذّر من أي محاولات لبناء قاعدة عسكرية إسرائيلية في مناطق مثل ميناء بربرة مؤكدًا أن سيادة بلاده وأمنها غير قابلين للمساومة.
خريطة صراع جديدة
اليوم تبدو الصورة كالتالي:
– نشاط إسرائيلي سياسي وأمني في شمال الصومال مدعوم باعتراف رسمي بصوماليلاند.
– تواجد عسكري مصري ثقيل في جنوب الصومال يفرض توازن قوى ويغلق الباب أمام أي مغامرات.
– القرن الإفريقي يتحول إلى برميل بارود والبحر الأحمر في قلب الحسابات.
شطرنج لا يعرف التسرع…
ما يجري الآن ليس حربًا تقليدية بل مباراة شطرنج عسكرية ودبلوماسية تعتمد على الصبر والنَّفَس الطويل وحُسن إدارة التحالفات. والأسابيع المقبلة وحدها ستُظهر:من يُحسن قراءة المشهد؟ ومن يملك القدرة على الصمود دون أن يخطئ الحركة القاتلة؟ المؤكد حتى الآن:مصر حسمت قرارها. أمنها القومي ليس محل اختبار مهما كان الثمن.






