الواجهة الرئيسيةمقالات

عندما تتحول الدراما إلى خطر سياسي “أصحاب الأرض” مسلسل أقلق الاحتلال وكسر الخطوط الحمراء

بقلم / وليد محمد عبد اللطيف

لم تعد الدراما العربية مجرد مساحة للترفيه أو الهروب من الواقع بل أصبحت حين تُصاغ بوعي وشجاعة سلاحًا ناعمًا أخطر من الرصاص. وفي لحظة فارقة خرج مسلسل أصحاب الأرض من إطار الحكاية الفنية إلى ساحة الاشتباك السياسي والإعلامي ليكشف أن الكاميرا حين تنحاز للحقيقة تُربك أقوى آلات التضليل.هذا العمل لم يصرخ لم يرفع شعارات ولم يطلب تعاطفًا مباشرًا لكنه فعل ما هو أخطر .روى الحقيقة كما هي بلا رتوش بلا توازن زائف وبلا خضوع لشروط “الحياد” المسموم.دراما تفضح لا تُجامل.منذ حلقاته الأولى بدا واضحًا أن «أصحاب الأرض» لا يسير في المنطقة الآمنة لم يُقدّم الفلسطيني ككائن هامشي أو ضحية باكية بل كـ صاحب حق وصاحب أرض وصاحب ذاكرة. الأرض هنا ليست خلفية تصوير بل بطل رئيسي والبيت ليس ديكورًا بل وثيقة ملكية والذاكرة ليست حنينًا بل سلاح بقاء.المسلسل فكّك الرواية الإسرائيلية قطعة قطعة دون أن يذكرها صراحة:
– أظهر الجذور قبل الاحتلال
– كشف الاستمرارية لا “البدء من 1948”
– قدّم الإنسان قبل السياسة

وهنا تحديدًا شعر الاحتلال بالخطر.لماذا تكلّمت هيئة البث الإسرائيلية؟

حين خرجت هيئة البث الإسرائيلية (كان) لتتناول المسلسل لم يكن ذلك بدافع النقد الفني البحت بل بدافع القلق. القلق من عمل درامي عربي نجح في ما فشلت فيه بيانات وقرارات أممية تثبيت الرواية الفلسطينية في الوعي العام.

إعلام الاحتلال الذي اعتاد الحديث من موقع المهيمن وجد نفسه مضطرًا للتعليق التبرير والتحذير أحيانًا وهذا في حد ذاته اعتراف صريح بأن المسلسل:
– تجاوز الجمهور العربي
– وصل إلى دوائر أوسع
– وأصاب صورة الاحتلال في مقتل

لأن أخطر ما يواجهه أي كيان قائم على الرواية هو رواية أخرى صادقة.المعركة لم تعد عسكرية فقط.إسرائيل تدرك جيدًا أن معركتها اليوم ليست فقط على الأرض بل على:
– الصورة
– الذاكرة
– السرد التاريخي

ومسلسل مثل «أصحاب الأرض» يُعد تهديدًا مباشرًا لأنه لا يهاجم بل يكشف لا يشتم بل يوثّق لا يحرّض بل يُذكّر.والتذكير في حالة الاحتلال جريمة لا تُغتفر.لماذا «أصحاب الأرض» مختلف؟

لأنه لم يُصنع بعقلية “الرد” بل بعقلية “الحق”. لأنه لم يسأل كيف نُدين الاحتلال؟
بل قال: دعونا نروي حكايتنا كما هي وستقوم الحقيقة بالباقي.وهذا ما أخافهم فعلًا.عندما تصبح الدراما مقاومة في زمن تُغلق فيه المنابر وتُشترى فيه الأصوات وتُشوه فيه الحقائق تصبح الدراما الصادقة وثيقة اتهام ويصبح الممثل شاهدًا، والسيناريو شهادة والمشهد دليلًا لا يُمحى.«أصحاب الأرض» لم يكن مجرد مسلسل ناجح..كان رسالة سياسية بلا خطاب سياسي وكان فعل مقاومة بلا رصاصة واحدة وكان صفعة ناعمة لكنها مؤلمة في وجه رواية اعتادت أن تُصدّق نفسها.

الخلاصة حين يتحدث إعلام الاحتلال عن عمل عربي فاعلم أن العمل أصاب الهدف.وحين يُربك مسلسل درامي مؤسسة بث رسمية فاعلم أن الحقيقة ما زالت قادرة على العبور«أصحاب الأرض» لم يغيّر الواقع لكنه فعل ما هو أخطر.غيّر طريقة النظر إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى