تحذير عاجل من بكين لترامب من فرض تعريفات جمركية جديدة

تصاعدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بشكل ملحوظ، وأصدرت وزارة التجارة الصينية تحذيرًا شديد اللهجة ضد أي زيادات جديدة في الرسوم الجمركية، مؤكدة أن هذه الإجراءات الأحادية ستقود إلى اضطراب واسع في الاقتصاد العالمي.
جاء التحذير بعد أن أعلن الممثل التجاري الأمريكي جاميسون غرير أن ترامب يعتزم الإبقاء على الرسوم المفروضة على السلع الصينية ضمن نطاق يتراوح بين 35% و50%، رغم قرار المحكمة العليا الأمريكية بإبطال بعض التعريفات الطارئة، وفقا لبلومبرج.
وشهدت العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين توترًا متصاعدًا منذ أن اعتمد ترامب سياسة الرسوم الجمركية كسلاح رئيسي في مواجهة الصين.
وفرضت الولايات المتحدة تعريفات على مئات المليارات من السلع الصينية، وردت بكين بإجراءات مضادة استهدفت المنتجات الزراعية الأمريكية، خصوصًا فول الصويا، إضافة إلى رسوم على واردات أخرى. ومع كل جولة جديدة من الرسوم، ارتفعت المخاوف من أن يتحول النزاع التجاري إلى حرب اقتصادية شاملة تهدد سلاسل التوريد العالمية وتربك الأسواق.
وأكدت بكين أن هذه الإجراءات الأمريكية تتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وأنها تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي الدولي.
وشددت الحكومة الصينية على أنها ستتخذ “إجراءات ضرورية” لحماية مصالحها، دون أن تكشف تفاصيل تلك الخطوات. يرى محللون أن الصين قد تلجأ إلى تقليص وارداتها من المنتجات الزراعية الأمريكية أو إلى استخدام أوراق ضغط أخرى مثل المعادن النادرة التي تهيمن على إنتاجها العالمي، وهو ما قد يضع واشنطن أمام معضلة استراتيجية.
ويستعد ترامب لزيارة بكين في أبريل 2026، ويريد أن يصل إليها وهو في موقع قوة بعد أن فرض تعريفات جديدة. لكن هذه السياسة تحمل مخاطر داخلية، إذ يخشى الجمهوريون من أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع في السوق الأمريكية، ما يضعف موقف الرئيس في الانتخابات النصفية المقبلة. في المقابل، يراهن ترامب على أن الضغط الاقتصادي سيجبر الصين على تقديم تنازلات في ملفات التجارة والتكنولوجيا، ويعزز صورته كمدافع عن المصالح الأمريكية أمام قاعدته الانتخابية.
وأثار التصعيد الأخير قلق الأسواق العالمية، حيث حذرت مؤسسات مالية من أن استمرار الحرب التجارية سيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي الدولي. كما تخشى شركات متعددة الجنسيات من أن تؤدي الرسوم إلى تعطيل سلاسل الإنتاج التي تعتمد على المكونات الصينية.
ويرى خبراء أن هذه المواجهة لا تقتصر على التجارة فقط، بل تعكس صراعًا أوسع على قيادة الاقتصاد العالمي والتفوق التكنولوجي بين واشنطن وبكين، وهو ما يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا من مجرد نزاع تجاري.
ويمثل التحذير الصيني الأخير رسالة واضحة إلى واشنطن بأن بكين لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التصعيد الجمركي. وبينما يسعى ترامب إلى تعزيز موقعه التفاوضي قبل لقائه مع شي جينبينغ، تزداد المخاوف من أن يقود هذا النهج إلى أزمة اقتصادية عالمية جديدة، ويتابع الخبراء التطورات عن كثب في محاولة لفهم ما إذا كانت القوتان ستتجهان إلى تسوية تفاوضية، أم أن العالم سيشهد فصلًا جديدًا من الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.







