الواجهة الرئيسيةمقالات

صواريخ السياسة تحرق الشعوب الشرق الأوسط يدفع فاتورة حرب لا يملك قرارها

بقلم / وليد محمد عبد اللطيف

في الشرق الأوسط لا تبدأ الحروب فجأة بل تتسلل تدريجيًا عبر التصريحات الحادة والتحركات العسكرية والرسائل النارية بين العواصم لكن عندما تنطلق الصواريخ أخيرًا لا تصيب فقط أهدافًا عسكرية بل تضرب قبل كل شيء حياة الناس العاديين اليوم ومع التصعيد المتزايد بين إيران وإسرائيل ومع وجود الولايات المتحدة في قلب المشهد العسكري والسياسي يقف الشرق الأوسط مرة أخرى على حافة مرحلة خطيرة التوتر يتصاعد الرسائل العسكرية تتبادل بينما الشعوب تراقب المشهد بقلق لأنها تعرف جيدًا أن أول من يدفع الثمن دائمًا هو المواطن البسيط.

المدنيون في مرمى الصراع…..

في كل صراع عسكري تتحدث البيانات الرسمية عن “أهداف استراتيجية” وضربات دقيقة لكن الواقع مختلف تمامًا.فكل صاروخ ينطلق في سماء المنطقة يحمل معه موجة خوف تمتد إلى آلاف البيوت.الأطفال الذين لم يفهموا بعد معنى السياسة يجدون أنفسهم فجأة في عالم مليء بالإنذارات والصور الصادمة والعائلات التي كانت تفكر في مستقبلها أصبحت تفكر في شيء واحد فقط الأمان.الحروب الحديثة لم تعد تملك رفاهية الفصل بين الجبهة والمدينة.فالمدن أصبحت جزءًا من المعركة والمدنيون أصبحوا الحلقة الأضعف في معادلة القوة.

الاقتصاد الضحية الصامتة للحروب…

لا تتوقف آثار الصواريخ عند حدود المعركة فكل توتر في الشرق الأوسط يهز الاقتصاد العالمي بالكامل المنطقة التي تملك أحد أهم شرايين الطاقة في العالم يمكن لأي تصعيد فيها أن يدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع بسرعة.وهنا تبدأ سلسلة الأزمات:- ارتفاع أسعار الوقود- زيادة تكاليف النقل -ارتفاع أسعار الغذاء- ضغط اقتصادي على ملايين العائلات حول العالم وبينما تتصارع القوى الكبرى على النفوذ والمصالح يجد المواطن نفسه يدفع الفاتورة في صورة غلاء معيشة متصاعد.الغذاء والطاقة.. حرب غير مرئية حين ترتفع الطاقة يرتفع معها كل شيء.المزارع يحتاج إلى وقود والمصانع تحتاج إلى طاقة والسفن تحتاج إلى وقود لنقل الغذاء بين القارات.لذلك فإن أي حرب في الشرق الأوسط لا تبقى داخل حدود المنطقة بل تتحول سريعًا إلى أزمة عالمية في الغذاء والطاقة.وهكذا تتحول الصواريخ التي تنطلق في سماء المنطقة إلى تأثيرات تمتد إلى موائد الطعام في مختلف أنحاء العالم.

العالم يخشى الشرارة الكبرى..

ما يخيف المجتمع الدولي اليوم ليس فقط تبادل الضربات بل إمكانية اتساع دائرة الصراع.فمع وجود قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وقوى إقليمية مؤثرة مثل إيران فإن أي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة أكبر بكثير.والتاريخ مليء بالحروب التي بدأت بشرارة صغيرة ثم تحولت إلى صراعات غيرت خريطة العالم.لهذا يراقب العالم المشهد بحذر شديد. لأن المنطقة لا تحتمل حربًا واسعة والعالم كذلك.الحقيقة التي يعرفها الجميع..

السياسة قد تربح جولات والجيوش قد تحقق انتصارات تكتيكية لكن الحروب في النهاية تترك خلفها مدنًا مرهقة وشعوبًا تبحث عن الاستقرار.فالصاروخ لا يعرف حدود السياسة ولا يسأل عن الانتماءات بل يسقط في النهاية على أرض يعيش فوقها بشر يريدون فقط حياة طبيعية وفي كل مرة تتصاعد فيها الحروب في الشرق الأوسط يتكرر السؤال نفسه:هل يمكن أن تتوقف لعبة الصواريخ قبل أن تدفع الشعوب ثمنًا أكبر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى