كواليس تأجيل الضربة على إيران.. هدنة مؤقتة أم تمهيد لتصعيد أكبر؟

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران من 48 ساعة إلى خمسة أيام يثير العديد من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول، وما إذا كان مجرد تهدئة مؤقتة لإعادة ترتيب الأوضاع ميدانيًا، أم خطوة ضمن مسار تفاوضي أوسع قد يفضي إلى اتفاقات تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
هدنة مؤقتة أم تمهيد لتصعيد أكبر
وأوضح مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» على قناة صدى البلد، أن قرار التأجيل لم يكن عسكريًا بحتًا، بل يعكس ضغوطًا داخلية يواجهها الرئيس الأمريكي، سواء من الكونجرس أو من الرأي العام، حيث تشير استطلاعات إلى أن نحو 45% من الأمريكيين يعارضون استمرار الحرب، بينما يرفض 54% أي تدخل بري قد يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة، وهو ما قد ينعكس على موقف الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.
وأضاف أن مخاوف انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة كانت من أبرز العوامل التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى التريث، خاصة في ظل مؤشرات على احتمال تدخل قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين في حال اندلاع مواجهة واسعة، بما قد يوسع نطاق الصراع إقليميًا ودوليًا على نحو يصعب احتواؤه.
وأشار بكري إلى أن واشنطن تدرك أن أي استهداف للبنية التحتية النفطية الإيرانية قد يقابله رد مباشر من طهران يستهدف منشآت حيوية في المنطقة، الأمر الذي دفع أطرافًا إقليمية إلى تكثيف ضغوطها على الإدارة الأمريكية، بالتوازي مع تحركات وساطة قادتها مصر وتركيا وباكستان لتهيئة الأجواء أمام خفض التصعيد وفتح مسار للتفاوض.
وتابع أن القاهرة شددت خلال اتصالاتها على أن وقف إطلاق النار لا يكفي بمفرده، بل يجب أن يرتبط بتفاهمات أشمل تتعلق بالترتيبات الأمنية الإقليمية وضمان حرية الملاحة، خاصة في مضيق هرمز، في ظل التحديات التي يشهدها سوق الطاقة عالميًا.
واختتم بكري بأن استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة يشير إلى أن واشنطن ربما تعيد ترتيب أوراقها قبل اتخاذ خطوة أكبر، ما يترك جميع السيناريوهات مطروحة، سواء باتجاه تسوية سياسية أو تصعيد عسكري لاحق، مع بقاء الحل السياسي الخيار الأكثر واقعية لتجنب تداعيات قد تطال المنطقة والعالم.







