هل يصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل؟.. وزير البترول الأسبق يجيب

قال أسامة كمال، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، إن النفط لم يعد مجرد سلعة اقتصادية، بل تحول إلى عنصر أساسي في تشكيل موازين القوة عالميًا، مؤكدًا أن امتلاك مصادر الطاقة يعني امتلاك اقتصاد قوي ونفوذ سياسي مؤثر.
هل يصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل
وأوضح، خلال مداخلة مع برنامج «حضرة المواطن»، أن النفط يدخل في جميع مفاصل الاقتصاد الحديث، من وسائل النقل إلى الصناعات الحيوية مثل الأسمدة، مرورًا بالطيران وتوليد الطاقة، مضيفًا: «من يمتلك الطاقة يمتلك القدرة على التأثير في القرار السياسي العالمي».
وأشار كمال إلى أن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط حاليًا يتجاوز كونه صراعًا إقليميًا بين إيران وإسرائيل، ليعكس مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، في إطار صراع على النفوذ ومصادر الطاقة.
ولفت إلى أن تحركات مثل سيطرة الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي، إلى جانب التوترات في مضيق هرمز، تؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة بالنسبة للصين التي تعتمد على هذه المنطقة لتأمين نحو 20–25% من احتياجاتها النفطية.
وفيما يتعلق بالسياسات الأمريكية، أوضح أن الدستور الأمريكي يتيح للرئيس اتخاذ قرار الحرب لمدة تصل إلى 60 يومًا دون الرجوع إلى الكونجرس، مشيرًا إلى أن واشنطن أخطأت في تقدير تطورات الأزمة الحالية، حيث كانت تسعى، بحسب قوله، إلى دفع دول المنطقة نحو صراعات داخلية، وهو ما لم يتحقق في ظل تمسك الدول العربية بسياسة التهدئة والحكمة.
وعن توقعات أسعار النفط، أكد كمال أن الوصول إلى 200 دولار للبرميل يظل احتمالًا قائمًا نظريًا، لكنه غير مرجح في الظروف الحالية، موضحًا أن توقف الحرب قد يؤدي إلى فقدان نحو 5 ملايين برميل يوميًا من إنتاج الخليج، ما قد يدفع الأسعار إلى حدود 100 دولار، في ظل حجم معروض عالمي يتراوح بين 103 و105 ملايين برميل يوميًا.
وأضاف أن استمرار التوترات قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي، بل قد يهدد استقرار الدولار، في حين أن أي خفض جزئي في الإنتاج يمكن أن يسهم في إعادة التوازن للأسواق العالمية.
وعلى الصعيد المحلي، شدد كمال على أهمية ترشيد استهلاك الطاقة في مصر، داعيًا إلى تبني سياسات فعالة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على البترول، من خلال تعزيز استخدام وسائل النقل الجماعي مثل المترو والمونوريل والأتوبيس الترددي، إلى جانب تطوير النقل الثقيل عبر السكك الحديدية والنقل النهري.
كما أكد ضرورة التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة الشمسية وطاقة الرياح، عبر تقديم حوافز استثمارية وتشجيع المواطنين على استخدام الحلول المنزلية مثل السخانات الشمسية.
واختتم بالتأكيد على أن التحول نحو مزيج طاقي متوازن يتطلب استراتيجية شاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المتجددة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع تعزيز القيمة المضافة من صناعات البتروكيماويات، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويواكب التحولات العالمية في قطاع الطاقة.







