مليون نازح في لبنان وسط تصاعد المخاوف الأوروبية من موجة هجرة جديدة

أطلق وزير الهجرة واللجوء اليوناني ثانوس بليفريس تحذيرا بالغ الدلالة في تصريحات لقناة سكاي اليونانية، قائلا: “لدينا معلومات تشير إلى تحركات داخل إيران ولبنان تشمل نحو مليون شخص أعيد توزيعهم على مدن مختلفة، وهذا يقلقنا”، مضيفا: “حين تتطور مثل هذه التحركات، تتصاعد المخاوف من أنه إذا استمرت النزاعات، فستتبعها موجات نزوح بشرية واسعة.”
وأكد بليفريس أن اليونان لم تسجل حتى الآن ضغطا مباشرا على حركة الهجرة إليها جراء النزاعات العسكرية في الشرق الأوسط، لكنه شدد على أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات أشد صرامة إذا تحولت التحركات البشرية إلى ضغط فعلي على الحدود اليونانية.
وعلى صعيد ليبيا، أشار الوزير إلى أن هناك نحو 500 ألف نازح في شرق وغرب ليبيا تجري أثينا بشأنهم مفاوضات مع حكومة شرق ليبيا، معتبرا هذا التجمع البشري “مثيرا للقلق”، لا سيما أنه يضاف إلى تدفقات لا تستوجب اللجوء من دول كبنجلاديش وفقا لصحيفة بروتو ثيما.
أرقام تثير الذعر
وتؤكد الأرقام الدولية صحة هذه المخاوف؛ إذ رصدت المنظمة الدولية للهجرة تجاوز عدد النازحين داخل لبنان مليون شخص بحلول الثاني والعشرين من مارس، بينهم أكثر من 134 ألف شخص يقيمون في مراكز إيواء جماعية، فيما عبر أكثر من 130 ألف شخص الحدود اللبنانية إلى سوريا منذ مطلع الشهر ذاته.
وتشير المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين إلى أن أكثر من مليون شخص نزحوا قسرا، كثيرون منهم يفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة من غذاء ومأوى ورعاية طبية، فيما بلغت مراكز الإيواء طاقتها الاستيعابية القصوى بنسبة 94%، وهو ما يعكس عمق الأزمة وسرعة تدهورها.
لبنان ينزف من كل جهاته
وقد أطلقت إسرائيل عملياتها البرية المحدودة في جنوب لبنان في السادس عشر من مارس، وسط تقارير تشير إلى احتمال شن غزو شامل يستهدف الاستيلاء على أراض حتى نهر الليطاني، فيما تخيم مخاوف من أن يفضي الضغط الإسرائيلي إلى اندلاع صراع داخلي لبناني بين الفصائل المتنافسة.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة آمي بوب: “بالنسبة لكثير من العائلات، هذه ليست المرة الأولى التي تضطر فيها للفرار. فالتهجير المتكرر تركهم يكافحون لتلبية أبسط احتياجاتهم الأساسية”، مطالبة بدعم دولي فوري لإيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.
وفي مشهد يعكس تناقضا صارخا، دخل أكثر من 50 ألف شخص إلى سوريا خلال أربعة أيام فقط عبر معبري جديدة يابوس وجوسية، في حين يتجه معظم الوافدين إلى منازل أقاربهم في المحافظات السورية، وهو ما يعني أن سوريا التي كانت مصدر أكبر موجات اللجوء في التاريخ الحديث باتت اليوم وجهة للفارين من لبنان.
أوروبا تضرب ناقوس الخطر
لا يقتصر القلق الأوروبي على اليونان وحدها؛ إذ يشير مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي إلى أن الفرار داخل المنطقة بات خيارا أقل جدوى، إذ لم تعد دول الخليج العربي التي كانت تعد ملاذات آمنة بمنأى عن التهديدات، مما يجعل أوروبا وجهة متصاعدة الجاذبية للنازحين. وأصدر قادة ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة بيانا مشتركا يدعو إلى تجنب تنفيذ عملية برية إسرائيلية واسعة في لبنان.
شح التمويل
وفي السياق، أطلقت المنظمة الدولية للهجرة نداء عاجلا بقيمة 19 مليون دولار لتوسيع استجابتها الطارئة في لبنان، في حين أعلنت الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية عن نداء مشترك بقيمة 308.3 مليون دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية حتى مايو 2026. غير أن لبنان يدخل هذه الأزمة وهو منهك أصلا من صدمات متراكمة: انهيار اقتصادي منذ 2019، وتفجير مرفأ بيروت 2020، ونزاعات متكررة أفقدت العائلات قدرتها على التعافي في كل مرة.
وحول بليفريس بتصريحاته ما كان يعد أزمة إنسانية بعيدة إلى ملف أمني أوروبي راهن. فلبنان لم يعد على أعتاب الانهيار فحسب، بل بات على أعتاب أوروبا بكل ثقله الديموغرافي وجراحه المفتوحة.







