الغلاء مش أزمة ده اختبار صبر للشعوب

بقلم / وليد محمد عبد اللطيف

في زمن بقت فيه الحياة نفسها رفاهية مش متاحة للجميع بقى السؤال مش “هتعيش إزاي ؟”
السؤال الحقيقي بقى: هتستحمل لحد إمتى ؟ الغلاء اللي بنعيشه النهارده مش مجرد أرقام بتزيد على ورق ده إحساس بيتزرع جوا كل بيت كل يوم.فاتورة بتكبر مرتب بيصغر وأحلام بتتأجل يمكن لأجل غير مسمى.الأب بقى داخل البيت شايل هم مش شايفه حد بيحسبها بالمليم قبل ما يشتري وبيشيل من نفسه علشان ولاده.الأم بقت بتلعب دور “المنقذ الصامت” تقسم توفّر وتخبي قلقها ورا كلمة “الحمد لله”.والشاب ؟ واقف في نص الطريق لا عارف يبدأ حياته ولا قادر يكمّل بنفس النفس.الأسعار بقت بتجري جري الوحوش والمواطن بيجري وراها بس الفرق إن نفسه بيخلص قبل ما يوصل.اللي بيحصل مش أزمة عابرة دي ضغوط بتتراكم يوم ورا يوم لحد ما تتحول لحمل تقيل على القلب قبل الجيب.
الناس مبقتش خايفة من الفقر بس بقت خايفة من الإحساس بالعجز.إنك تشتغل طول اليوم وترجع آخر الشهر تلاقي نفسك لسه محتاج إنك تبذل مجهود وتلاقي أبسط حقوقك بقت بعيدة ده مش طبيعي وده مش عدل.الغلاء بقى اختبار قاسي اختبار لصبر الشعوب لتحملها لقدرتها على الاستمرار.بس الحقيقة اللي محدش بيقولها بصوت عالي:الصبر مش لا نهائي.الشعوب ممكن تتحمل ممكن تضغط على نفسها تقلل تستغنى وتعدي.لكن لما الحياة تتحول لمعركة يومية على الأساسيات يبقى فيه حاجة غلط.الأخطر مش في ارتفاع الأسعار بس الأخطر في إن الناس بدأت تتعود! تتعود على الضغط على القلق على فكرة إن “ده الطبيعي”.وده أخطر من أي أزمة لأن لما الوجع يبقى عادي بيبقى صعب يتصلح المجتمعات مش أرقام في تقارير المجتمعات ناس بتحلم بتتعب وبتستحق تعيش بكرامة.والكرامة مش رفاهية .الكرامة إنك تعيش من غير ما كل يوم يبقى اختبار جديد لأعصابك وصبرك.الغلاء مش رقم الغلاء وجع مكتوم في صدور ناس كتيرصوت مش دايمًا مسموع وحكاية بيت بيت محدش شايف تفاصيلها غير أصحابها.الناس ممكن تصبر آه بس لما الصبر يتحول لضغط يخنق ولما الحياة تبقى أثقل من القدرة على الاحتمال ساعتها الموضوع مش هيبقى “أزمة اقتصادية” ساعتها هيبقى جرس إنذار لازم يتسمع قبل ما الصبر يتحول لحاجة تانية محدش يقدر يسيطر عليها.







