
حذرت الدكتورة شريهان الدسوقي، خبيرة العلاقات الأسرية، من خطورة إشراك الأطفال في الخلافات والمشكلات العائلية، مؤكدة أن الاستقرار النفسي داخل الأسرة يعد الأساس في تكوين شخصية متوازنة وقادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
تحذير للأباء والأمهات
وخلال لقائها مع الإعلامي أحمد دياب في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أوضحت الدسوقي أن الأسرة تمثل اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وأن استقرار العلاقة بين الأب والأم ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية والسلوكية للأبناء.
وأكدت أن التربية السليمة لا تعتمد فقط على التوجيهات والقواعد السلوكية، بل ترتكز أيضًا على بيئة نفسية آمنة، مشيرة إلى أن الأطفال يكتسبون الكثير من سلوكياتهم من خلال مراقبة الوالدين وتقليد تصرفاتهما منذ سنواتهم الأولى.
وأضافت أن تعرض الأطفال لتفاصيل الخلافات الزوجية أو الأزمات المالية والصحية داخل الأسرة يضع عليهم أعباءً نفسية تفوق قدراتهم العمرية، خاصة في مراحل الطفولة المبكرة التي لا تزال فيها شخصياتهم في طور التكوين.
وأشارت إلى أن الأبناء غالبًا ما يدركون وجود المشكلات الأسرية حتى دون أن يتم إبلاغهم بها بشكل مباشر، لأنهم يلتقطون الأحاديث والتصرفات والانفعالات المحيطة بهم بسهولة، ما يستوجب تجنب مناقشة الأزمات العائلية أمامهم حفاظًا على شعورهم بالأمان والاستقرار.
وشددت على أهمية التعامل الواعي مع الخلافات الزوجية عند وقوعها أمام الأبناء، مؤكدة أن احتواء الموقف وتجنب التصعيد يسهمان في الحد من الآثار النفسية السلبية التي قد تتركها تلك المشكلات على الأطفال.
كما لفتت إلى أن مرحلة المراهقة تُعد من أكثر المراحل حساسية وتأثرًا بالخلافات الأسرية، حيث قد تدفع النزاعات المستمرة بعض الأبناء إلى الانحياز لأحد الوالدين على حساب الآخر، الأمر الذي يخلق حالة من الانقسام والتوتر داخل الأسرة، وقد يمتد تأثيره إلى العلاقات بين الأشقاء وحياتهم الاجتماعية في المستقبل.
واختتمت الدسوقي حديثها بالتأكيد على أن حماية الأبناء من تبعات الخلافات الأسرية مسؤولية مشتركة بين الوالدين، لما لذلك من دور أساسي في الحفاظ على صحتهم النفسية وتنشئتهم في بيئة مستقرة وآمنة.







