كتبت جيهان عبد الرحمن
في زمنٍ لم يعد فيه الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للتقنية، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في إنتاج المعرفة وتطوير أساليب البحث العلمي وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين، نظم مركز البحوث البينية بجامعة العاصمة ندوة علمية بعنوان من النص إلى الذكاء: العلم وراء النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) ودورها في تعزيز البحوث البينية، لاستكشاف ما وراء هذه النماذج من علوم وتقنيات، ومناقشة إمكاناتها في دعم البحث العلمي، وتعزيز التكامل بين التخصصات، وفتح مسارات جديدة للتعاون العلمي، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم المعرفة.

وجاءت الندوة تحت رعاية الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، الدكتور وليد السروجي، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والقائم بعمل نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، وإشراف الدكتورة إلهام رياض سلامة، مدير مركز البحوث البينية، وذلك بحضور نخبة من المهتمين بالبحث العلمي والتخصصات البينية، حيث تناولت الندوة الأسس العلمية والتقنية التي تقوم عليها النماذج اللغوية الكبيرة، ودورها المتنامي في تطوير أدوات البحث العلمي وتعزيز فرص التعاون والتكامل بين مختلف التخصصات.
وحاضر في الندوة الدكتور محمد مصطفى الطويل، رئيس الأقسام التعليمية الاسبق بكلية الحاسبات بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، تناول خلالها العلم والتقنيات التي تقف وراء النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، وآليات انتقالها من التعامل مع النصوص إلى إنتاج استجابات ذكية، إلى جانب استعراض دور هذه النماذج في دعم البحوث البينية، وما تتيحه من إمكانات للتفاعل مع المعرفة وتحليلها وربط المفاهيم والمعلومات عبر مجالات علمية متعددة.

وأكد الدكتور السيد قنديل، أن التحول الرقمي المتسارع يفرض على الجامعات أن تتجاوز حدود الاستخدام التقليدي للتكنولوجيا، إلى توظيفها في إنتاج المعرفة وتطوير البحث العلمي، مشيرًا إلى أن النماذج اللغوية الكبيرة تمثل أحد أبرز التحولات في منظومة الذكاء الاصطناعي الحديثة، وأن التعامل الواعي معها يفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين، خاصة في المجالات التي تتقاطع فيها العلوم والتخصصات. وأوضح أن جامعة العاصمة تولي اهتمامًا متزايدًا بالبحوث البينية باعتبارها مساحة رحبة لتلاقي الأفكار والتخصصات، وصناعة حلول علمية أكثر قدرة على التعامل مع القضايا المعاصرة.
ومن جانبه، أكد الدكتور وليد السروجي، أن دعم البحوث البينية يمثل توجهًا أساسيًا نحو بناء منظومة بحثية أكثر تكاملًا وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات المستقبل، موضحًا أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها النماذج اللغوية الكبيرة، يفرض على الباحثين تطوير أدواتهم ومنهجياتهم، والاستفادة من الإمكانات الجديدة في تحليل المعرفة وربطها وتوسيع آفاق التعاون العلمي بين التخصصات المختلفة.

وأوضحت الدكتورة إلهام رياض سلامة، مدير مركز البحوث البينية، أن تنظيم الندوة يأتي في إطار دور المركز في طرح القضايا العلمية الحديثة التي تتقاطع فيها مجالات المعرفة، وإتاحة مساحات للحوار العلمي حول التحولات التي يشهدها البحث العلمي في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن فهم العلم الكامن وراء النماذج اللغوية الكبيرة يمثل خطوة مهمة نحو توظيفها بصورة واعية ومنهجية في خدمة الباحثين والارتقاء بجودة المخرجات البحثية، بما يعزز فرص بناء مشروعات بحثية تجمع بين أكثر من تخصص وتستجيب للتحديات العلمية والمجتمعية المتجددة.
وتأتي الندوة في إطار اهتمام جامعة العاصمة بتعزيز بيئة البحث العلمي، وتشجيع التفاعل بين التخصصات المختلفة، ومواكبة المستجدات العلمية والتكنولوجية، بما يدعم بناء منظومة بحثية أكثر انفتاحًا على أدوات المستقبل، وأكثر قدرة على تحويل المعرفة من نصوص متفرقة إلى جسور تصل بين العلوم، ومن تخصصات منفصلة إلى منظومة متكاملة لصناعة المعرفة.
التعليقات (0)