إعلان

لماذا يطلق الصينيون على أطفالهم أسماء غريبة مثل «كلب» و«خنزير»؟

أغرب أسماء الأطفال في الصين

اعتادت عائلات صينية قديمة إطلاق ألقاب غريبة على أطفالها، مثل «كلب» و«خنزير» و«بقايا طعام الكلاب». ورغم غرابة هذه الأسماء، فإن الآباء اختاروها اعتقادًا منهم بأنها تحمي أبناءهم من سوء الحظ والأمراض، وتساعدهم على النمو بصحة جيدة.

وتعود هذه العادة إلى قرون مضت، حين كانت الرعاية الطبية محدودة، وكانت وفيات الأطفال تشكل مصدر قلق للأسر. لذلك، لجأت بعض العائلات إلى ألقاب متواضعة وغير مألوفة، على أمل إبعاد الأرواح الشريرة عن صغارها، وفقًا لموقع «SCMP».

ألقاب غريبة لحماية الأطفال من سوء الحظ

لم تكن هذه الألقاب مجرد أسماء عابرة، بل ارتبطت بمعتقدات شعبية راسخة في المجتمع الصيني القديم. فقد اعتقد بعض الآباء أن الأسماء البسيطة أو غير الجذابة تقلل انتباه الأرواح الشريرة إلى أطفالهم، وتساعدهم على تجاوز الأمراض والمصائب.

ووفقًا لما أورده الأديب أويانغ شيو في كتابه «داو شان تشينغ هوا»، استخدمت عائلات صينية أسماء مثل «الكلب» و«البيضة» و«براز الكلاب» و«الخنزير الصغير». كما اختارت أسر أخرى أسماء أشياء صلبة، مثل الحجارة والمطارق والأعمدة الحديدية، تعبيرًا عن أمنياتها بأن يتمتع الأطفال بالقوة والقدرة على التحمل.

شخصيات تاريخية حملت أسماء غير مألوفة

لم تقتصر هذه العادة على عامة الناس، بل امتدت إلى شخصيات تاريخية بارزة. فقد حمل الإمبراطور وو، من سلالة هان الغربية، لقب «تشي»، الذي ارتبط بمعنى الخنزير في اللغة الصينية القديمة.

كذلك، عُرف الكاتب والدبلوماسي سيما شيانغرو بلقب «كوان زي»، أي «ابن الكلب»، بينما حمل المؤرخ فان يي لقب «تشوان إر»، الذي يعني «الطوب».

ومن ناحية أخرى، أطلق الشاعر والقائد العسكري شين تشيجى على ابنه لقب «تي تشو»، أي «العمود الحديدي». أما تشو يوان تشانغ، مؤسس سلالة مينج، فعُرف بلقب «تشونغ با»، الذي ارتبط بترتيبه باعتباره الطفل الثامن في أسرته.

لماذا تراجعت هذه العادة في الصين؟

مع تطور الطب وتحسن الظروف المعيشية، تراجعت عادة إطلاق الألقاب المتواضعة على الأطفال. فلم تعد غالبية الأسر تشعر بالحاجة إلى استخدام هذه الأسماء لحماية أبنائها من المرض أو سوء الحظ، وإن استمر التقليد لدى بعض العائلات، خاصة في المناطق الريفية.

ومع ذلك، لا تزال بعض هذه الألقاب حاضرة في الحياة اليومية. فقد روت امرأة صينية من مقاطعة شنشي أن أسرتها كانت تناديها بلقب «غو دان»، الذي يعني «الكلب والبيضة».

وأوضحت المرأة أنها شعرت بالحرج عندما نادتها والدتها بهذا الاسم أمام زميلاتها في الجامعة. لكنها ذكرت أن والديها تمسكا به لأنها كادت تفقد حياتها بسبب المرض عندما كانت رضيعة.

مسلسل صيني يعيد الألقاب الغريبة إلى الواجهة

في عام 2024، أعاد المسلسل الكوميدي «Gou Sheng Running Quickly» الاهتمام بهذا التقليد، من خلال قصة يتيم يحمل اسمًا يعني «بقايا طعام الكلاب»، ويتابع العمل مراحل نموه.

وأثار المسلسل نقاشًا بين المتابعين حول استمرار هذه العادة. فقد رأى بعضهم أن الألقاب تحمل أمنيات صادقة من الآباء، وتستحق الحفاظ عليها بوصفها جزءًا من التراث الشعبي.

في المقابل، تحدث آخرون عن غرابة هذه الأسماء وتأثيرها في أصحابها. وروى أحد المستخدمين أن أفراد أسرته ينادون عمه، الذي تجاوز السبعين من عمره، بلقب «الوعاء»، حتى إنه لا يعرف اسمه الحقيقي.

وهكذا، تعكس هذه الألقاب جانبًا من المعتقدات الشعبية الصينية القديمة، إذ استخدمها الآباء تعبيرًا عن خوفهم على أبنائهم ورغبتهم في حمايتهم. ورغم تراجع انتشارها، لا تزال قصصها تثير الفضول وتكشف كيف اختلفت طرق التعبير عن الحب والأمنيات بين الثقافات عبر التاريخ.

شارك الخبر:

التعليقات (0)