تراجع الدولار أمام اليورو لأدنى مستوى في 5 سنوات وأمام اليوان خلال 3 سنوات

تراجع الدولار الأمريكي أمام كلٍّ من اليورو واليوان الصيني، في ظل تحركات استراتيجية من جانب الاتحاد الأوروبي والصين لتعزيز الحضور الدولي لعملتيهما، بالتزامن مع ما يُفهم على أنه قبول ضمني من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضعف العملة الخضراء كأداة لإعادة توازن التجارة العالمية.
تراجع الدولار أمام اليورو لأدنى مستوى
وسجل اليوان الصيني في الأسواق الخارجية أعلى مستوياته مقابل الدولار منذ نحو ثلاث سنوات، لترتفع خسائر العملة الأمريكية أمام الرنمينبي إلى نحو 6% منذ مطلع العام الماضي. كما صعد اليورو بنسبة 15% خلال الفترة ذاتها، متجاوزًا مستوى 1.20 دولار، وهو الأعلى في خمس سنوات.
وفي هذا السياق، أعلن البنك المركزي الأوروبي خطة لتوسيع نطاق سيولة اليورو عالميًا وتسهيل استخدامه في المعاملات الخارجية، بما يعزز مكانته كعملة احتياط وملاذ آمن. من جهتها، جدّدت بكين دعوتها إلى بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، عبر دعم تدويل اليوان وزيادة استخدامه في التجارة والتمويل والاحتياطيات الدولية، مستفيدة من حالة عدم اليقين التي خلّفتها السياسات التجارية الأمريكية الأخيرة.
وكان الرئيس ترامب قد وصف تراجع الدولار في يناير الماضي بأنه “أمر عظيم”، فيما أوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن مفهوم “الدولار القوي” يعكس متانة الاقتصاد الأمريكي، وليس بالضرورة ارتفاع سعر الصرف. ويعزز ذلك التوجه فرضية أن واشنطن تنظر إلى ضعف العملة كأداة لإعادة ضبط الاختلالات التجارية العالمية.
ويرصد محللون حالة من الاستقرار النسبي في سعر صرف اليورو مقابل اليوان، وهو توازن مهم بالنظر إلى حجم التبادل التجاري بين المنطقتين؛ إذ يشكل اليوان نحو 15.5% من سلة العملات المرجحة تجاريًا لدى البنك المركزي الأوروبي، فيما يمثل اليورو 18% من سلة عملات اليوان الصينية.
ويرى خبراء أن استمرار تراجع الدولار قد يعزز جاذبية السندات الأوروبية والصينية مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية، مشيرين إلى أن انخفاضًا إضافيًا بنسبة 10% في قيمة الدولار بحلول عام 2031 قد يمحو الفارق في العائد على الديون الأمريكية.







