منوعات

أسرار الجزء الـ23.. كيف رسم القرآن طريق النجاة للمتقين؟

قال الدكتور حسن عبد الحميد، أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات العليا بالأزهر أن المنهج التربوي في القرآن الكريم يقوم على التوازن بين الترغيب والترهيب، موضحًا أن هذا الأسلوب يمثل قاعدة أساسية في تربية الأبناء وتقويم السلوك.

كيف رسم القرآن طريق النجاة للمتقين

وأوضح حسن عبد الحميد خلال برنامج نورانيات قرآنية على قناة صدى البلد أن الآيات التي تقول: «إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ» تأتي في سياق الحديث عن ثواب الله تعالى ووعده للمتقين، قبل أن تنتقل الآيات إلى التحذير من مصير أهل المعاصي، حيث يقول الله تعالى: «هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ».

وأشار إلى أن هذا الأسلوب القرآني يجمع بين الترغيب في الثواب والترهيب من العقاب، وهو منهج تربوي متكامل سبق كثيرًا من المدارس التربوية الحديثة، رغم أن هذه الآيات نزلت منذ أكثر من 1400 عام.

وشدد على أن الاعتماد على الترغيب فقط في التربية قد يؤدي إلى التدليل المفرط وفساد السلوك، بينما يؤدي الترهيب المبالغ فيه إلى اليأس والإحباط، مؤكدًا أن التربية السليمة تقوم على الجمع المتوازن بين الأسلوبين.

وتطرقت الآيات كذلك إلى قصة سيدنا آدم عليه السلام وموقف الشيطان من السجود له، حيث رفض إبليس السجود وتعهد بإغواء البشر، كما جاء في قوله تعالى: «فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ»، في تحذير واضح من عداوة الشيطان للإنسان.

كما تناولت سورة الزمر التأكيد على أن القرآن نزل بالحق، داعية إلى إخلاص العبادة لله وحده، كما في قوله تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ».

وأوضح أن الإخلاص في العبادة يعود بالنفع على الإنسان نفسه، لأن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين، مستشهدًا بالحديث القدسي: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني… إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى