الحزام الناري المرض الذي لا يحظى بالنقاش الكافي .. إحذروا منه

رغم التقدم الكبير في الوعي بالأمراض المزمنة وسبل التعايش معها، لا يزال الحزام الناري أحد الأمراض التي لا تحظى بالنقاش الكافي، على الرغم من الألم الشديد الذي يسببه، والتأثير الكبير الذي قد يتركه على جودة حياة المصابين ، لا سيما بين البالغين سواء الذين تجاوزوا سن الخمسين، أو الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى.
وتأتي مناسبة التوعية العالمية بالحزام الناري لتجدد الدعوة إلى كسر الصمت حول هذا المرض، وتعزيز الوعي بعوامل الخطر المرتبطة به، وسبل الوقاية الممكنة لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.
والحزام الناري ليس مجرد طفح جلدي مؤلم، بل هو مرض ينتج عن إعادة تنشيط فيروس ظل كامنًا في الجسم لسنوات طويلة منذ الإصابة بجديري الماء في الطفولة. ومع التقدم في العمر، يبدأ الجهاز المناعي في التراجع تدريجيًا، وهو ما قد يمنح الفيروس فرصة للنشاط من جديد. وتزداد احتمالات حدوث ذلك في وجود أمراض مزمنة قد تضيف عبئًا إضافيًا على الجسم، وتجعل بعض البالغين أكثر عرضة للإصابة ومضاعفاتها.
وتبدأ القصة لدى كثير من المرضى بأعراض قد يُستهان بها في البداية، مثل الإحساس بالحرقان أو الوخز أو الألم الموضعي غير المبرر، قبل أن يظهر طفح جلدي مؤلم قد يتحول في بعض الحالات إلى معاناة حقيقية تجعل حتى أبسط لمسة على الجلد أمرًا لا يُحتمل.
والأصعب من ذلك، أن الألم قد لا ينتهي دائمًا بانتهاء الطفح، بل قد يستمر لدى بعض المرضى لفترات طويلة، مؤثرًا على النوم والحركة والراحة النفسية والحياة اليومية بصورة عامة.
في هذا السياق، أكد الدكتور حاتم سمير، أستاذ المخ والأعصاب بكلية طب قصر العيني، أن الحزام الناري لا يقتصر تأثيره على الطفح الجلدي فقط، بل قد يمتد إلى الأعصاب مسببًا آلامًا عصبية شديدة قد تستمر حتى بعد اختفاء الأعراض الجلدية، بما ينعكس سلبًا على النوم والحركة والحالة النفسية وجودة الحياة.
وأشار إلى أن رفع الوعي بطبيعة المرض ومضاعفاته العصبية يمثل خطوة مهمة نحو الوقاية وتقليل معاناة الفئات الأكثر عرضة للخطر.
من جهته، أوضح الدكتور محمود عبدالله، أستاذ الأمراض الجلدية بكلية الطب جامعة عين شمس، أن الحزام الناري من الأمراض التي قد تُسبب ألمًا شديدًا ومضاعفات مرهقة، خصوصًا لدى البالغين الأكبر سنًا ومن يعانون من أمراض مزمنة.
وأضاف أن الحديث عنه لا يزال محدودًا في كثير من الزيارات الطبية الروتينية، رغم أهمية تعزيز الحوار الاستباقي بين المريض والطبيب بشأن عوامل الخطر وسبل الوقاية.
ويؤكد خبراء الصحة أن ما يزيد من عبء الحزام الناري ليس فقط الألم الجسدي المصاحب له، بل أيضًا عنصر المفاجأة، فالكثير من المرضى لا يعرفون أنهم قد يكونون عرضة للإصابة به، ولا يدركون أن هذا الفيروس ظل كامنًا داخل الجسم منذ سنوات طويلة، وأن التقدم في العمر أو وجود بعض الأمراض المزمنة قد يهيئان الظروف لعودته من جديد. ولهذا، تزداد أهمية أن يتحول الحديث عن الوقاية من الحزام الناري إلى جزء أساسي من مناقشات الرعاية الصحية الوقائية، خاصة في الفئات الأعلى عرضة للخطر.
ومن هنا، تبرز أهمية تحويل الحديث عن الحزام الناري من موضوع هامشي إلى جزء أساسي من مناقشات الوقاية الصحية لدى البالغين، خاصة مع الفئات الأكثر عرضة للخطر. فالتوعية لا تعني فقط التعرف على الأعراض، بل تعني أيضًا تشجيع الأفراد على سؤال أطبائهم بشكل واضح ومباشر عن هذا المرض، ومتى يكونون أكثر عرضة له، وما السبل المناسبة للوقاية منه بحسب حالتهم الصحية.
وشدد الأطباء على أن الوقاية لا تقل أهمية عن العلاج، بل قد تكون في كثير من الأحيان الخطوة الأهم لتجنب تجربة مرضية شديدة القسوة. كما أن فتح هذا الحوار مع الطبيب، خاصة بعد سن الخمسين أو في وجود مرض مزمن، قد يساعد على اتخاذ قرارات صحية أكثر وعيًا، بما يسهم في تقليل خطر الإصابة ومضاعفاتها المحتملة.
إن كسر الصمت حول الحزام الناري لم يعد رفاهية صحية، بل ضرورة. فكل زيارة متابعة لمرض مزمن قد تمثل فرصة حقيقية ليس فقط للحديث عن عوامل الخطر والأعراض، بل أيضًا لمناقشة سبل الوقاية المناسبة، بما قد يجنب المريض ألمًا شديدًا ومعاناة كان من الممكن الوقاية منها.







