أخبار العالمأخبار فلسطين

إستشهاد الطفلة ريتاج ريحان برصاصة إسرائيلية إخترقت خيمة تعليمية أثناء تلقيها التعليم

كتب / عماد سعد

برصاصة إسرائيلية إخترقت خيمة تعليمية أثناء تلقيها التعليم لترحل الطفلة ريتاج ريحان وتترك خلفها كتابا ملطخا بالدماء وحذاء ذهبيا وفستانا لم تسعفها الحرب لترتديهما

داخل خيمة تعليمية يفترض أن تكون ملاذا آمنا، انتهت حياة الطفلة ريتاج ريحان (9 سنوات) برصاصة إسرائيلية شمالي قطاع غزة، في حادثة حوّلت كتابها المدرسي إلى شاهد على لحظاتها الأخيرة.

وقالت وزارة التعليم في غزة، إن الطفلة ريتاج، وهي طالبة في الصف الثالث الابتدائي، استشهدت الخميس برصاص إسرائيلي بين زميلاتها داخل فصلها الدراسي في مدرسة “أبو عبيدة بن الجراح”، شمالي قطاع غزة.

ووصفت الوزارة الحادثة بأنها “جريمة بشعة”، مشيرة إلى أنها تسببت بصدمة نفسية لزميلاتها.

وتروي والدتها المكلومة اللحظات الأخيرة داخل الفصل، حيث قامت ريتاج من مقعدها متجهة نحو معلمتها لتصحيح أجوبتها، قبل أن تخترق رصاصة فمها، لتسقط فورا أرضا، فيما سالت دماؤها على الدفتر الذي كانت تكتب فيه.

وتقول للأناضول، إن يوم الحادثة بدا كغيره من الأيام القاسية في شمال القطاع، حيث قامت بتجهيز ابنتها للمدرسة وودعتها قبل خروجها.

وتضيف الأم بحرقة وهي تستذكر تلك اللحظات التي ظنتها عادية، قبل أن تتحول إلى مأساة: “لو كنت أعلم أن طفلتي ستستشهد داخل المدرسة، لما أرسلتها أبدا”.

وبحسب روايتها، تلقت بعد نحو ربع ساعة خبر إصابة ريتاج، وظنت في البداية أنها إصابة طفيفة، قبل أن يتم إبلاغها لاحقا بوفاتها.

وتضيف: “ريتاج ارتقت شهيدة”، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من التماسك أو الوصول إلى المستشفى من شدة الصدمة.

وتعيش العائلة قرب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” شمال القطاع، حيث تقول الأم: “نسمع أصوات الرصاص وحركة الدبابات بوضوح، نحن معرضون للموت في كل ثانية”.

و”الخط الأصفر” بغزة هو الخط الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي داخل القطاع في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.

وهو يفصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي الكاملة بالقطاع والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالوجود فيها، لكنه قتل عشرات منهم بدعوى محاولة اجتياز هذا الخط.

وقبل أسبوع واحد فقط من استشهاد ريتاج، كادت رصاصة أخرى أن تفتك بطفل من أقاربها في خيمة مجاورة، وفق الأم.

وتضيف بكلمات يملؤها القهر: “لا مأوى بديل، ولا مكان آمن، فقط سنصمد هنا”.

ويأتي استشهاد الطفلة داخل خيمة تعليمية في ظل لجوء آلاف الطلبة إلى بدائل مؤقتة للتعليم بعد تدمير أو تضرر مدارسهم جراء حرب الإبادة، فيما خرجت غالبية المدارس عن الخدمة أو تحولت إلى مراكز إيواء للنازحين.

وأفادت معطيات المركزي للإحصاء الفلسطيني في 5 أبريل الجاري، بلستشهاد أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني، بينهم أكثر من 19 ألفا من طلبة المدارس خلال عامي حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، بينما أصيب أكثر من 44 ألفا وشرد مئات الآلاف.

– انتظار طويل

ولم تكن ريتاج، بحسب والدتها، مجرد طفلة، إذ وصفتها بـ”حلم العمر الذي جاء بعد رحلة طويلة من التعب والعلاجات والانتظار المرير”.

وبنفس عميق تضيف الأم: “تعبت كثيرا في حملها، رزقت بها بعد طول انتظار، ثم جاء شقيقها بعد 3 سنوات، واليوم، قتل الاحتلال هذا الحلم بدم بارد”.

وتتابع أن شقيقها البالغ ست سنوات لا يزال يبحث عنها، قائلة: “دخل إلى الخيمة صباحا، ذهب إلى مكان نومها ليوقظها كعادته، لم يجدها فبدأ بالصراخ عليها”.

وتقول الأم إنها تحاول إقناع الطفل بأن شقيقته “ذهبت إلى الجنة”، فيما عبرت عن غضبها من استمرار الصمت الدولي، مضيفة “يكفي.. يكفي ما نعيشه”.

– لحظات صادمة

ويصف محمد العطار، المكلف بإدارة مدرسة “أبو عبيدة” من قبل وزارة التربية والتعليم “اللحظات الصادمة” التي عاشتها المدرسة.

ويقول للأناضول: “كنا ننظم اليوم الدراسي كالمعتاد، فجأة تعالت الصرخات.. ريتاج أصيبت برصاصة في الرأس وهي داخل الفصل الدراسي”.

ويتابع: “نقلناها فورا إلى عيادة جباليا، كانت لا تزال تتمسك بالحياة، لكنها فارقتنا هناك”.

ويشير العطار إلى أن الحالة النفسية للطلاب، البالغ عددهم نحو 700، وصلت إلى مستوى “كارثي”، قائلا: “كيف يقنع المعلم طلابه بالعودة إلى الفصل، وزميلتهم قتلت أمام أعينهم وهي تكتب؟”.

ودعا إلى توفير حماية للطلاب، مضيفا: “نطالب بحماية الأطفال وحقهم في تعليم آمن. التعليم لا يجب أن يكون ثمنا يدفعه الطفل من حياته”.

ووفق الإحصاء الفلسطيني، فإن الأطفال (دون 18 عاما) يشكلون 43 بالمئة من إجمالي عدد السكان في فلسطين، أي ما يقارب 2.47 مليون طفل وطفلة، من بين العدد الإجمالي للسكان البالغ نحو 5.56 ملايين نسمة نهاية 2025.

وتأتي هذه الحادثة في ظل خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث أسفرت، وفق معطيات محلية، عن استشهاد 733 فلسطينيا وإصابة 2034 منذ سريانه.

وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بغزة في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وتواصلت بأشكال مختلفة بعد ذلك، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.

عماد سعد

محرر صحفي يختص بتغطية الأخبار المصرية والعربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى