الواجهة الرئيسيةمقالات

الاقتصاد العالمي رهينة سياسية لمضيق هرمز

بقلم / وليد محمد عبد اللطيف

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر تعبر منه السفن بل أصبح عقدة سياسية واقتصادية تُختبر عندها أعصاب العالم. هنا تمر نسبة ضخمة من إمدادات النفط والغاز وهنا أيضًا تتجسد أخطر معادلة في عصرنا: عندما تتحول الجغرافيا إلى سلاح والسياسة إلى تهديد مباشر للمعيشة اليومية لمليارات البشر.

في لحظة واحدة يمكن لتصريح ناري من دونالد ترامب أن يشعل الأسواق وفي لحظة أخرى يرد التعنت الإيراني بإشارات تصعيد تعيد المشهد إلى نقطة الصفر هذا التخبط السياسي من جهة والتشدد من جهة أخرى لا يدفع ثمنه صانعو القرار بل تدفعه الشعوب حول العالم.

أسعار النفط تقفز تكاليف الشحن ترتفع سلاسل الإمداد تتعطل والتضخم يضرب بلا رحمة المواطن العادي في أي دولة سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا أو آسيا يجد نفسه فجأة يدفع فاتورة صراع لم يختره ارتفاع البنزين زيادة أسعار الغذاء تراجع القدرة الشرائية كلها نتائج مباشرة لشد الحبل السياسي حول هذا المضيق الحيوي.

الأزمة لم تعد اقتصادية فقط بل إنسانية أيضًا. عندما تتصارع القوى الكبرى على النفوذ يصبح الاقتصاد العالمي رهينة وتتحول حياة الناس إلى أرقام في تقارير الخسائر القرارات التي تُتخذ في غرف مغلقة أو عبر تصريحات إعلامية تترجم فورًا إلى معاناة يومية عامل يكافح لتغطية مصاريفه أسرة تعيد حساباتها ودول نامية تجد نفسها على حافة الانهيار

الدول الكبرى تحاول الهروب من هذا الفخ تبحث عن بدائل تنشئ خطوط أنابيب جديدة وتستثمر في الطاقة المتجددة لكن الحقيقة القاسية أن العالم لا يزال مربوطًا بخيط واحد يمر عبر مضيق هرمز وأي شد مفاجئ لهذا الخيط قد يخنق الاقتصاد العالمي بالكامل.

المشهد اليوم يكشف خللًا عميقًا اقتصاد عالمي بحجم تريليونات الدولارات لكنه معلق على قرارات سياسية متقلبة. تخبط في التصريحات تصعيد في المواقف وتعند لا يرى إلا مصلحة ضيقة بينما العالم كله يدفع الثمن.

السؤال لم يعد من يربح هذه المواجهة .بل : كم سيخسر العالم قبل أن تنتهي؟

الحقيقة المؤلمة أن استمرار هذا النهج يعني شيئًا واحدًا مزيد من الأزمات مزيد من الضغط على الشعوب ومزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي أمام لعبة سياسية لا تعرف الاستقرار وفي النهاية يبقى العالم كله واقفًا على حافة مضيق ينتظر قرارًا قد يغير كل شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى