
بقلم وليد محمد عبد اللطيف

مناورات “بدر 2026” لم تكن مجرد تدريب عسكري عادي على أرض سيناء بل كانت رسالة نارية مكتوبة بالدخان والذخيرة الحية وصلت أصداؤها مباشرة إلى داخل إسرائيل وأشعلت حالة من القلق والجدل غير المسبوق داخل الإعلام العبري والدوائر السياسية هناك.
من قلب شبه جزيرة سيناء وعلى مسافة تُقدَّر بنحو 100 متر فقط من الحدود نفّذ الجيش المصري واحدة من أقوى مناوراته العسكرية الحديثة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية لم يكن هذا التوقيت عشوائيًا بل محسوبًا بدقة ليؤكد أن مصر تملك قرارها وتُجيد استخدام قوتها في اللحظة المناسبة.
التقارير الصادرة خلال الأيام الأخيرة تشير بوضوح إلى أن هذه المناورات بالذخيرة الحية جاءت كرسالة ردع مباشرة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وأن الهدف منها هو إظهار الجاهزية القتالية الكاملة للقوات المسلحة المصرية وقدرتها على التحرك السريع والحاسم في أي سيناريو محتمل .لكن التأثير الحقيقي لم يكن فقط في الميدان بل في تل أبيب.
الإعلام الإسرائيلي دخل في حالة من الاستنفار حيث خرجت أصوات من داخل الكنيست تصف ما حدث بأنه “أمر مقلق للغاية” خاصة مع تنفيذ المناورات على مقربة شديدة من الحدود. بل إن بعض المسؤولين هناك اعتبروا أن ما يحدث “صورة أكبر لتهديد متصاعد” محذرين من أن الجيش المصري يقوم ببناء قوة عسكرية ضخمة وحديثة في سيناء .
ولم يتوقف الأمر عند القلق فقط بل وصل إلى ما يشبه الهلع السياسي والإعلامي حيث تداولت وسائل إعلام عبرية تقارير تتحدث عن “غضب وقلق” داخل إسرائيل واتهامات مباشرة بأن هذه التحركات تمثل تحديًا للواقع الأمني القائم وأنها قد تغير ميزان القوى في المنطقة .الرسالة المصرية كانت واضحة وصريحة القوة موجودة والجاهزية مكتملة والردع حاضر.الجيش المصري لم يحتج إلى إطلاق رصاصة في حرب ليؤكد أنه أحد أقوى الجيوش في المنطقة بل اكتفى بعرض قدراته على الأرض. تنسيق عالي بين الأفرع المختلفة استخدام ذخيرة حيةمحاكاة لسيناريوهات قتال حقيقية وسرعة تنفيذ تعكس احترافية تُدرّس.ما أخاف إسرائيل حقًا ليس فقط اقتراب المناورات من حدودها بل ما تعنيه هذه المناورات أن مصر قادرة على الحشد قادرة على المناورة وقادرة على فرض معادلة ردع جديدة في أي لحظة.
الأخطر بالنسبة لهم أن هذه التحركات جاءت دون ضجيج سياسي مسبق وهو ما أعاد إلى الأذهان سيناريوهات المفاجأة الاستراتيجية التي غيرت التاريخ من قبل وفي منطقة لا تعترف إلا بالقوة تثبت مصر مرة أخرى أن السلام الذي تحميه ليس ضعفًا بل قوة تُمسك بزمام الأمور.مناورات “بدر” لم تكن تدريبًا بل كانت رسالة:“نحن هنا… وقادرون.”







