الواجهة الرئيسيةمقالات

بيت القانون:”قانون الأسرة الجديد”هل تنجح الدولة المصرية في إنقاذ المجتمع من الانهيار الأسري؟

المستشار القانونى / أحمد ممدوح

رؤية قانونية وتحليل تشريعي من بيت القانون (ليكسورا) للاستشارات القانونية في وقت يشهد فيه المجتمع المصري تغيرات اجتماعية واقتصادية متسارعة أصبحت قضايا الأسرة من أخطر الملفات التي تواجه الدولة ليس فقط على المستوى الاجتماعي بل على المستوى الأمني والاقتصادي والنفسي أيضًا.فلم تعد النزاعات الأسرية مجرد خلافات بين زوج وزوجة بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات صراع قضائي طويلة يدفع ثمنها الأبناء أولًا ثم المجتمع بأكمله.

ومع اقتراب صدور تعديلات جديدة على قوانين الأحوال الشخصية تصاعد الجدل داخل الشارع المصري بصورة غير مسبوقة بين مطالب بإنصاف المرأة وأخرى تنادي بحماية حقوق الأب بينما يبقى السؤال الأهم:

هل يستطيع القانون الجديد إعادة التوازن للأسرة المصرية؟

لقد نص الدستور المصري في المادة (10) على أن:“الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق والوطنية وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها.”وهذا النص الدستوري لم يأتِ من فراغ بل يعكس إدراك الدولة المصرية لخطورة انهيار البناء الأسري وتأثيره المباشر على الأمن المجتمعي.

أزمة حقيقية داخل المحاكم المصرية

الواقع العملي داخل محاكم الأسرة يكشف حجم الأزمة بصورة صادمة حيث تشهد المحاكم يوميًا آلاف القضايا المتعلقة بـ:

  • النفقة
  • الخلع
  • الطلاق للضرر
  • الرؤية والاستضافة
  • إسقاط الحضانة
  • التمكين من مسكن الزوجية
  • دعاوى الحبس لامتناع النفقة

وهو ما يؤكد أن المنظومة الحالية رغم أهميتها لم تعد قادرة وحدها على مواكبة حجم التغيرات التي طرأت على المجتمع.كما أن طول أمد التقاضي في بعض القضايا الأسرية يؤدي إلى تفاقم الأزمات النفسية والاجتماعية ويحول الخلافات العائلية إلى معارك ممتدة تهدد استقرار الأطفال ومستقبلهم.

بيت القانون(ليكسورا): العدالة لا تتحقق بالانحياز لطرف ضد آخر

يرى بيت القانون (ليكسورا )للاستشارات القانونية أن أي تعديل تشريعي حقيقي يجب أن يقوم على مبدأ العدالة المتوازنة لا الانتصار لطرف على حساب الآخر.

فالأسرة ليست ساحة حرب بين الرجل والمرأة وإنما كيان متكامل يقوم على الحقوق والواجبات.

ومن هنا فإن الإصلاح التشريعي المطلوب يجب أن يتضمن:

أولًا: سرعة الفصل في القضايا الأسرية

من خلال وضع مدد قانونية ملزمة للفصل في دعاوى النفقة والرؤية والحضانة منعًا لاستنزاف الأطراف نفسيًا وماديًا.

ثانيًا: تشديد العقوبات على الممتنعين عن تنفيذ الأحكام

حيث تنص المادة 123 من قانون العقوبات المصري على العقوبة ضد كل من يمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية وهو ما يجب تفعيله بحزم حفاظًا على هيبة القضاء.

ثالثًا: حماية الأطفال من الصراعات الأسرية

فالطفل ليس أداة ضغط أو وسيلة انتقام بل هو الضحية الأولى لأي نزاع أسري.

رابعًا: إعادة تنظيم ملف الرؤية والاستضافة

بما يحقق مصلحة الطفل النفسية ويحفظ حق الأب والأم في إطار قانوني منظم وواضح.

القانون وحده لا يكفي

ورغم أهمية التشريعات فإن الأزمة الحقيقية تكمن أحيانًا في سوء استخدام القانون وتحويل بعض الحقوق إلى وسائل للابتزاز أو التعسف أو تصفية الحسابات الشخصية.

فالقانون وُضع لتحقيق العدالة لا لاستغلال الثغرات أو تصعيد الكراهية بين أفراد الأسرة الواحدة.

المجتمع أمام لحظة فاصلة

إن مصر اليوم أمام لحظة تشريعية فارقة فإما أن تخرج قوانين تحقق التوازن والاستقرار وتحمي الأطفال وإما أن تستمر دوائر النزاع التي تهدد تماسك المجتمع المصري على المدى البعيد.

ولا شك أن قوة الدول لا تُقاس فقط بالاقتصاد أو السلاح بل تُقاس أيضًا بمدى استقرار الأسرة داخلها.

رسالة بيت القانون (ليكسورا)

يؤكد بيت القانون للاستشارات القانونية أن بناء مجتمع قوي يبدأ من أسرة مستقرة وأن تطبيق القانون بعدالة وحسم هو الضمان الحقيقي لحماية الحقوق وحفظ كرامة جميع الأطراف.

فحين تغيب العدالة داخل الأسرة… تبدأ الأزمات في التسلل إلى المجتمع بأكمله.

القانون ليس مجرد نصوص تُكتب… بل رسالة لحماية الإنسان وصون المجتمع.

بيت القانون للاستشارات القانونية خبرة قانونية… ورؤية تدافع عن العدالة وسيادة القانون..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى