
الدراويش بين دموع الجماهير وأمل القرار الاستثنائي.. هل تتدخل الدولة واتحاد الكرة لإنقاذ صاحب أول إنجاز إفريقي لمصر؟
لم يكن النادي الإسماعيلي مجرد نادٍ لكرة القدم، بل كان حكاية وطن، وصوت مدينة كاملة عاشت على أنغام الكرة الجميلة، وقلعة رياضية صنعت المجد المصري والعربي في زمنٍ كانت فيه الكرة المصرية تبحث عن هوية وبطولات.
من قلب مدينة القناة، خرج الدراويش ليكتبوا التاريخ بحروف من ذهب، حين أصبح الإسماعيلي أول نادٍ مصري وعربي يحصد بطولة إفريقيا عام 1969، في إنجازٍ لا يزال محفورًا داخل ذاكرة الكرة المصرية. النادي الذي قدّم أساطير لا تُنسى، ورسم البهجة على وجوه الملايين، بات اليوم يعيش واحدة من أصعب لحظاته بعد الهبوط رسميًا، في مشهدٍ صادم أبكى عشاق الأصفر في كل مكان.
هبوط الإسماعيلي لم يكن مجرد سقوط فريق إلى درجة أدنى، بل بدا وكأنه سقوط لجزء من تاريخ الكرة المصرية نفسها، بعدما تحوّل النادي الكبير إلى ضحية أزمات متراكمة؛ إدارية ومالية وفنية، حتى وصل إلى لحظة الانكسار التي لم يتخيلها أكثر المتشائمين من أبناء الدراويش.
ورغم إعلان الهبوط رسميًا، إلا أن الأمل لا يزال قائمًا داخل جدران النادي وجماهيره، التي تنتظر طوق نجاة قد يأتي عبر أكثر من سيناريو استثنائي، في ظل الحديث المتزايد عن إمكانية إلغاء الهبوط هذا الموسم، أو لجوء الجمعية العمومية للأندية للتصويت على قرار استثنائي ينقذ الإسماعيلي من الكارثة، أو حتى تدخل الدولة باعتبار النادي أحد الرموز الوطنية والرياضية المهمة في مصر.
وتتصاعد الأصوات داخل الشارع الرياضي مطالبة الاتحاد المصري لكرة القدم بضرورة البحث عن حلول تحافظ على قيمة وقامة الإسماعيلي التاريخية، خاصة أن النادي لا يمثل مجرد مؤسسة رياضية، بل أحد أهم الأندية الشعبية والجماهيرية في مصر.
ويرى كثيرون أن هبوط الإسماعيلي سيُفقد الكرة المصرية جزءًا كبيرًا من رونقها وتاريخها، فالدراويش كانوا دائمًا مدرسة للمتعة والموهبة، واسمًا حاضرًا في البطولات الإفريقية والعربية والمحلية، كما ارتبط النادي بتاريخ وطني مشرف، خاصة خلال سنوات المقاومة في مدن القناة، حين ظل الإسماعيلي رمزًا للصمود والانتماء.
وفي الوقت الذي تترقب فيه جماهير الدراويش أي بارقة أمل، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا داخل الوسط الرياضي:
هل ينتصر التاريخ والجماهيرية لإنقاذ الإسماعيلي بقرار استثنائي؟ أم يكتب الزمن النهاية الحزينة لأحد أعظم أندية الكرة المصرية؟
الإسماعيلية اليوم لا تبكي فريق كرة فقط، بل تبكي عمرًا كاملًا من الذكريات والانتصارات والحكايات التي صنعت عشقًا لا يموت.







