
تعيش الأراضي المقدسة هذه الأيام أزهى فترات الروحانية مع أداء مناسك حج هذا العام، حيث تتوجه أنظار الملايين من الأسر المصرية صوب مشعر منى لمتابعة أحوال ذويهم من ضيوف الرحمن الذين يؤدون الركن الأعظم.
وفي هذا السياق، ومن قلب المشاعر المقدسة، حرص مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية ورئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، على إرسال رسائل طمأنة قوية ومباشرة إلى الشارع المصري، واضعاً حداً لأي قلق قد يتسرب إلى نفوس الأهالي في الوطن.
الحجاج المصريون
واستهل رئيس بعثة حج القرعة تصريحاته بزف بشرى سارة طال انتظارها، حيث أكد أن الحالة الصحية العامة لجميع الحجاج المصريين بخير تماماً، وأن الأوضاع الطبية والصحية مستقرة بشكل يبعث على الارتياح الشديد.
وجاء هذا التأكيد ليعكس حجم الاستعدادات الضخمة التي سبقت موسم الحج بأسابيع طويلة، والتي تكللت بفرض مظلة رعاية صحية متكاملة تحيط بالحجاج المصريين أينما حلوا وتنقلوا بين المشاعر المقدسة.
وفي تفاصيل الدعم الطبي المقدم للحجاج، أوضح مساعد وزير الداخلية أن هناك خلية نحل تعمل على مدار الساعة دون توقف؛ حيث يتواجد أعضاء البعثة الطبية المصرية، جنباً إلى جنب مع الفريق الطبي المتخصص لقطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية المرافق لبعثة حج القرعة، داخل مخيمات الحجاج بمشعر منى حالياً.
هذا التواجد الميداني المباشر لا يهدف فقط إلى انتظار الحالات المرضية، بل يعتمد على المرور الدوري والطب الوقائي، لتقديم كافة أوجه الرعاية الصحية والطبية والوقائية لضيوف الرحمن خلال أيام التشريق المباركة، وذلك تيسيراً عليهم نظراً للجهد البدني الكبير الذي تتطلبه هذه الأيام.
وأشار إلى أن هذا النجاح الطبي لم يكن ليتشكل لولا التنسيق الرفيع المستوى واليومي مع وزارة الصحة السعودية، التي قدمت وتكاملت مع البعثة المصرية لتذليل كافة العقبات وتوفير المسارات الآمنة لنقل أي حالة تتطلب رعاية متقدمة إلى المستشفيات السعودية، مما جعل المنظومة العلاجية تعمل كجسد واحد يهدف أولاً وأخيراً إلى الحفاظ على سلامة الحجيج حتى يعودوا إلى أرض الوطن سالمين غانمين.
جسر الجمرات
على صعيد التحركات الميدانية وتأدية المناسك، لفت رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج إلى استمرار توافد حجاج بعثة القرعة بنجاح كبير على جسر الجمرات بمشعر منى؛ وذلك لرمي جمرة العقبة الكبرى، وسط أجواء من السكينة والوقار والانتظام الملحوظ الذي أشاد به الجميع. ولم تترك البعثة خطة التفويج لرمي الجمرات للصدفة أو العشوائية.
وكشف عن أن مشرفي مخيمات بعثة القرعة، وضعوا خطة محكمة وجدولاً زمنياً صارماً، سيقومون بموجبه باصطحاب الحجاج في مجموعات منسقة ومحددة الأعداد، لاستكمال رمي الجمرات الثلاث خلال أيام التشريق، وهي خطة تهدف بالأساس إلى الابتعاد التام عن أوقات الذروة والتكدس الشديد، حرصاً على حياة الحجاج وسلامتهم، وخاصة كبار السن والمرضى والنساء.
وفي سياق متصل، وانتقالاً إلى ملف التنظيم الداخلي وإدارة المخيمات في مشعر منى، وهو الملف الذي يشغل بال الكثيرين، قطع مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية دابر أي تجاوزات قد تحدث، مؤكداً وبنبرة حاسمة أنه لن يُسمح مطلقاً لأي حاج من غير حجاج بعثة القرعة الرسميين بالدخول إلى المخيمات في مشعر منى أو التواجد بداخلها تحت أي مبرر.
المشاعر المقدسة
وعلل هذا الحزم التنظيمي بأن البعثة اعتمدت هذا العام، وفور الانتقال إلى المشاعر المقدسة، نظاماً تكنولوجياً متطوراً يُطبق لأول مرة وهو نظام التسكين الإلكتروني الذكي في مخيمات البعثة سواء في مشعر منى أو مشعر عرفات. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية كإجراء حاسم لمنع دخول غير أعضاء البعثة أو الحجاج غير النظاميين والمتسللين إلى داخل المخيمات، وبالتالي ضمان حصول كل حاج مصري التزم بالقانون والنظام على المساحة الشرعية والفعلية المخصصة له بالكامل، والتمتع بالخدمات المتاحة دون أي مزاحمة أو تضييق يعكر عليه صفو العبادة.
واستطرد في شرح الآلية التقنية للتسكين، موضحاً أن عملية الدخول والخروج من وإلى المخيمات تحولت إلى منظومة رقمية بامتياز؛ حيث سيتم تسكين الحجاج والتحقق من هوياتهم من خلال الكشف الإلكتروني بواسطة أجهزة القارئ الذكي على “الباركود” الخاص بكل حاج، والمثبت بشكل دقيق على أسورة المعصم الخاصة به، وذلك قبل أن تطأ قدمه عتبة المخيم الخاص به في مشعر منى.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شدد على أن أي حاج لا يرتدي بشكل واضح الكارت الخاص برقم خيمته ومكان منامته المحددة والمعروفة بـ “الصوفا بيد” داخل خيام منى، لن يُسمح له بعبور بوابات المخيمات، حيث تم توجيه الحراسة والأمن الإداري للبعثة بتطبيق هذه التعليمات بكل دقة ودون أي استثناءات.
وفي ختام تصريحاته، توجه مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، بنداء حار وناشد فيه ضيوف الرحمن من الحجاج المصريين بضرورة الالتزام التام والكامل بالضوابط والقواعد القانونية والتنظيمية المعلنة من جانب إدارة البعثة.
وطالبهم بالحرص الشديد على عدم خلع أو إهمال بطاقات “نسك” الذكية، وبطاقات الهوية الشخصية، وأساور المعصم التي تم تسليمها ل كل منهم فور وصولهم، مؤكداً أن هذه الأدوات الذكية ليست مجرد إجراءات شكلية، بل هي خط الدفاع الأول عن الحاج، والوسيلة الوحيدة المثبتة التي تضمن له التمتع بحقوقه كاملة وتسهل عمليات تحركه وتفويجه، وتحميه من أي عقبات قانونية قد تواجهه في المشاعر المقدسة، ليكون هذا الموسم نموذجاً مشرفاً يليق باسم مصر وبأبنائها الحريصين على أداء المناسك في أبهى صور الانضباط والروحانية.







