
أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال ورد إليها بشأن مشروعية ما يُعرف بـ”الجمعية الشهرية”، والتي يتم من خلالها جمع مبلغ مالي ثابت من مجموعة من الأشخاص، بحيث يحصل أحد المشاركين على المبلغ كاملًا كل شهر بالتناوب، حتى ينال كل منهم دوره.
وأكدت دار الإفتاء أن هذا النوع من المعاملات جائز شرعًا ولا حرج فيه، موضحة أنه يُعد من صور القرض الحسن الذي يحث عليه الإسلام، لما فيه من تعزيز التعاون والتكافل بين الأفراد، خاصة في ظل الأزمات والاحتياجات المالية التي قد يمر بها البعض.
وأوضحت الفتوى أن الجمعية الشهرية لا تندرج تحت الربا بأي شكل، لأن جميع المشاركين يتبادلون النفع دون اشتراط فائدة أو زيادة على أصل المال، ويكون ذلك وفق ترتيب متفق عليه وبرضا تام من جميع الأطراف.
واستشهدت دار الإفتاء بعدد من النصوص الشرعية التي تدعم هذا النوع من المعاملات، ومنها قول الله تعالى:
{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]،
وقول النبي ﷺ:
«كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه» [رواه البخاري].
كما نقلت عن الإمام ابن قدامة في كتاب “المغني” قوله:
«القرض مندوب إليه في حق المقرض، لما فيه من تفريج كربة المسلم وقضاء حاجته»، وهو ما ينطبق على “الجمعيات الشهرية” التي تساعد الأفراد على تلبية احتياجاتهم دون الوقوع في فخ الديون الربوية أو القروض المُرهقة.
واختتمت دار الإفتاء بالتأكيد على أن هذه الصورة من المعاملات تعكس مقاصد الشريعة في نشر المحبة والإحسان، داعية المشاركين إلى الصدق والوفاء بالاتفاقات لضمان استقرار الجمعية وتحقيق أهدافها النبيلة.







