بعد رحيل د. ضياء العوضي : هل يصمد “دايت الطيبات” أمام التقييم العلمي رغم شعبيته؟

كتبت د. ايمان سكين
برحيل د. ضياء العوضي ، فقد الوسط الطبي والجمهور شخصية كان لها حضور وتأثير واسع، وارتبط اسمه بأحد أكثر الأنظمة الغذائية إثارة للنقاش في الفترة الأخيرة: “دايت الطيبات”.
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
وفي مثل هذه اللحظات، من المهم أن يبقى النقاش متوازناً بين الاحترام الإنساني للشخص، والتقييم العلمي للأفكار—بهدوء وموضوعية، دون تجريح، ودون إغفال للحقائق.
ـ لماذا تنجح أنظمة مختلفة في إنقاص الوزن؟
تشير الأدلة العلمية في مجال التغذية إلى أن أنظمة غذائية متعددة—حتى لو اختلفت في تفاصيلها—قد تؤدي في النهاية إلى نفس النتيجة: فقدان الوزن.
والسبب الأساسي في ذلك، كما توضح جهات علمية مثل World Health Organization وCenters for Disease Control and Prevention، هو حدوث عجز في السعرات الحرارية.
بمعنى أن الجسم يستهلك طاقة أقل مما يحتاجه، فيلجأ إلى مخزون الدهون لتعويض الفارق.
لذلك، لا يمكن اعتبار أي نظام “سحرياً” بحد ذاته، بل العامل الحاسم غالباً هو الطاقة والسلوك الغذائي العام.
ـ ما الذي يفسّر نتائج “دايت الطيبات”؟
يعتمد النظام على مجموعة من المبادئ الشائعة في أنظمة غذائية أخرى، مثل:
تقليل كميات الطعام
فترات صيام تشبه الصيام المتقطع
الأكل عند الإحساس بالجوع
هذه الأساليب في جوهرها تؤدي إلى تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية، وهو ما يفسر سبب فقدان الوزن لدى كثير من متّبعي هذا النظام.
ـ لكن… هل هو نظام متوازن صحياً؟
رغم إمكانية تحقيق نتائج في الوزن، إلا أن التقييم الصحي يحتاج نظرة أوسع:
✖️ استبعاد مجموعات غذائية أساسية
النظام يقيّد أو يستبعد مجموعات غذائية مهمة مثل:
- الفواكه
- البقوليات
- الأسماك والدواجن والبيض
- منتجات الألبان
بينما تؤكد توصيات World Health Organization وHarvard T.H. Chan School of Public Health على أن التنوع الغذائي ضروري للحصول على احتياجات الجسم من الألياف، الفيتامينات، المعادن، وأحماض أوميغا-3.
استبعاد هذه العناصر لفترات طويلة قد يرفع احتمالية حدوث نقص غذائي غير ملحوظ في البداية.
✖️ بعض التناقضات في التطبيق الغذائي
من الملاحظ أيضاً وجود بعض الاختيارات التي تثير تساؤلات، مثل:
- منع الفواكه مع السماح بالعصائر
- تقييد بعض أنواع النشويات مع السماح بأطعمة مكررة مشابهة في التأثير الغذائي
وهذا يتعارض مع ما تشير إليه Dietary Guidelines for Americans، والتي تؤكد أن جودة الغذاء وطريقة معالجته أهم من المنع المطلق لبعض المجموعات.
✖️ الاعتماد على اللحوم الحمراء
زيادة الاعتماد على اللحوم الحمراء مع تقليل تنوع مصادر البروتين لا يُعد الخيار الأكثر توازناً، خاصة مع وجود تحذيرات من World Health Organization بشأن الإفراط في استهلاكها.
✖️ تقليل البقوليات
البقوليات من أهم المصادر الغذائية التي توصي بها Food and Agriculture Organization، نظراً لدورها في:
- تحسين صحة الجهاز الهضمي
- دعم الشعور بالشبع
- المساعدة في تنظيم سكر الدم
ـ نقطة منهجية مهمة حول المرجعية العلمية
من النقاط التي أُثيرت حول هذا الطرح أيضاً، أنه لم يكن يعتمد بشكل واضح على مراجع علمية منشورة أو دراسات قابلة للتتبع، وهو ما يُعد عنصراً أساسياً في تقييم أي نظام غذائي أو صحي.
وفي بعض النقاشات العامة، كان يتم التأكيد على أن المرجعية تعتمد على “التجربة الشخصية” أو “الملاحظة العملية” دون الإشارة إلى أبحاث أو مصادر علمية محددة يمكن الرجوع إليها.
وهنا لا يتعلق الأمر بالشخص بقدر ما يتعلق بـ منهجية بناء أي نظام صحي؛ لأن المجال الطبي والغذائي قائم أساسًا على الأدلة العلمية القابلة للمراجعة والنقد، وليس على التجارب الفردية وحدها.
ـ ماذا عن مرضى السكري؟
تشير American Diabetes Association إلى أن فقدان الوزن قد يساهم في تحسين حالات السكري من النوع الثاني، لكن ذلك يحدث عادة ضمن:
- نظام غذائي متوازن
- متابعة طبية منتظمة
- إشراف متخصص عند الحاجة
وليس من خلال أنظمة مقيدة بشكل كبير أو غير متكاملة غذائياً .
الخلاصة
نعم، قد يؤدي النظام إلى فقدان الوزن
لكن السبب الأساسي هو عجز السعرات الحرارية
ولا يعني ذلك أنه نظام غذائي متكامل صحياً
القيود الغذائية قد تؤثر على التوازن الغذائي على المدى الطويل
كما أن الاعتماد على تجربة غير موثقة علميًا يحد من قوة الاستدلال العلمي
…………
كلمة أخيرة
رحيل د. ضياء العوضي لا يمنع من مناقشة ما قدّمه، بل يجعل النقاش أكثر أهمية إذا تم بروح علمية مسؤولة.
فالتمييز بين التخسيس السريع والتغذية الصحية المستدامة أمر أساسي، لأن الهدف الحقيقي لا يجب أن يكون فقط فقدان الوزن، بل الحفاظ على صحة الإنسان على المدى الطويل.
وفي النهاية، يبقى احترام الأشخاص ثابتًا، لكن تقييم الأفكار حق وواجب علمي وأخلاقي في نفس الوقت.







