الرياضةالواجهة الرئيسيةمقالات

إيهاب شعبان يكتب : الدوري المصري .. المفتري عليه !

حضرت حفل رابطة الأندية المحترفة للإعلان عن الشريك الرسمي الجديد لرعاية الدوري المصري الممتاز، وهي شركة “أورا” للتطوير العقاري، التي أسسها ويقودها رجل الأعمال المصري العالمي نجيب ساويرس، وقد جاء الحفل في مستوى تنظيمي مميز، سواء من جانب الشركة الراعية أو مسؤولي الرابطة، وزادت روعة المناسبة بإقامتها في محيط الأهرامات، أحد أكثر المواقع سحرًا وتميزًا في العالم.
حضر الحفل لفيف من النخبة الكروية في مصر، وهم من رؤساء الأندية ومسؤولي الاتحاد والرابطة والمدربين واللاعبين القدامى والإعلاميين والصحفيين، وكان على رأس الحضور كابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة.
أما على مستوى المضمون، فقد شهد الحفل الإعلان عن مجموعة من الأرقام والمؤشرات المهمة، إذ فهمنا من كلام النائب أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية، أن قيمة عقد الرعاية السابق بلغت نحو 100 مليون جنيه لمدة ثلاث سنوات، بينما ارتفعت قيمة العقد الجديد إلى 300 مليون جنيه للفترة نفسها، وهو ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالوضع السابق.
كما تم الإعلان عن تخصيص 50 مليون جنيه مكافأة لبطل الدوري في الموسم المقبل، إلى جانب توزيع 40 مليون جنيه دعمًا للأندية الشعبية، وهي خطوات تعكس تحسنًا واضحًا في الموارد المالية للمسابقة.
والحقيقة أن رابطة الأندية نجحت خلال العامين الماضيين في تحقيق عدد من الإنجازات المهمة، أبرزها انتظام جدول المسابقة بعد سنوات من الارتباك والتأجيلات المتكررة، فضلًا عن سرعة إصدار العقوبات والقرارات التنظيمية عقب كل جولة. كما يُحسب لها العمل على تنمية الإيرادات سواء من خلال الرعاية أو الحقوق التجارية المختلفة.
ومع ذلك، فإن ما تحقق حتى الآن يجب أن يكون بداية الطريق وليس نهايته. فالدوري المصري، بإعتباره أحد أعرق وأقدم البطولات العربية وأكثرها جماهيرية، يستحق عوائد مالية وتسويقية أكبر بكثير مما وصل إليه حاليًا.
فعلى الرغم من أهمية عقد الرعاية الجديد، فإن متوسط قيمته السنوية البالغ نحو 100 مليون جنيه يظل بالنسبة لنا وحتي لمسؤوليه محبطا إذا ما قورن بحجم البطولة وقاعدتها الجماهيرية الضخمة. كما أن المقارنة مع عدد من الدوريات العربية الأخرى تكشف حجم الفرص المتاحة للنمو والتطوير.
فدوري روشن السعودي يمتلك عقودًا واستثمارات تسويقية ضخمة ( 478 مليون ريال سعودي لمدة 5 سنوات ) ، بينما يحظى الدوري الإماراتي بدعم ورعاية كبيرة من شركات وطنية كبرى( 2.6 مليار درهم لمدة 3 سنوات ) ، كما نجح الدوري الجزائري في تحقيق عوائد رعاية سنوية لافتة ( أكثر من 6 ملايين يورو سنويًا ) . والمقصود من هذه المقارنات ليس التقليل من قيمة الدوري المصري ولكل دولة ظروفها الخاصة ، وإنما التأكيد على أن هناك مساحة واسعة لتعظيم موارده التجارية.
إن امتلاك الدوري المصري لتاريخ طويل وجماهيرية استثنائية يمثلان عنصري قوة حقيقيين، لكن تحويل هذه المزايا إلى عوائد اقتصادية أكبر يتطلب استراتيجية تسويقية متكاملة تقوم على تطوير المنتج الكروي، وتعزيز الحقوق التجارية، وتحسين المحتوى الإعلامي، وفتح الباب أمام منافسة أوسع بين الشركات المحلية والعالمية على حقوق الرعاية.
الخلاصة أن الدوري المصري تأخر كثيرًا في استثمار قيمته الحقيقية، رغم أنه يمتلك من المقومات ما يؤهله ليكون بين الأغلى والأكثر تأثيرًا في المنطقة، لأنه يفترض أن يكون دوري مصر هو الأغلي والأغني والأعلي قيمة من كل الدوريات بالشرق الأوسط وليس الدول العربية بحسب وفقا للشعبية والجماهيرية والأقدمية ، ونتصور أن رابطة الأندية الحالية وضعت قدميها علي الطريق الصحيح ، ولكن في المرة المقبلة يجب أن يتم فتح مزاد عالمي علي رعاية دورينا ، خصوصا مع الإنفتاح الرياضي والاقتصادي الذي نشهده حاليا ، وبعد ثلاث سنوات نتصور إن فيمته ستصل إلي مليار إذا استمر التخطيط جيدا للوصول إلي هذه الدرجة من الناجحة .. ونعم نحن نستطيع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى