الواجهة الرئيسيةمقالات

المصريون بالخارج بين دعم الاقتصاد وأزمة “تليفون في الجمارك “

بقلم / وليد محمد عبد اللطيف

لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن الاقتصاد المصري دون التوقف أمام الدور المحوري الذي يلعبه المصريون في الخارج أولئك الذين لم ينقطعوا يومًا عن وطنهم ولم يبخلوا عليه بجهد أو عرق أو تحويلات مالية تُعد شريانًا حيويًا للاقتصاد الوطني. تشير التقديرات الرسمية إلى أن تحويلات المصريين بالخارج تقترب من 37 مليار دولار سنويًا وهو رقم يعكس حجم الثقة والانتماء ويضع هذه الفئة في صدارة الداعمين للاقتصاد خاصة في ظل التحديات العالمية والضغوط على العملة الأجنبية.

ليسوا مغتربين… بل شركاء في الوطن كثير من المصريين العاملين بالخارج لا ينطبق عليهم وصف”المغتربين” بالمعنى الكامل فهم يزورون مصر سنويًا يضخون العملة الصعبة ينشطون السياحة الداخلية يشترون العقارات ويدعمون أسرهم ويعيدون تدوير الأموال داخل السوق المحلي. ورغم ذلك فوجئ كثير منهم مؤخرًا بأزمات متكررة تتعلق بحيازة التليفون المحمول الذي يصطحبونه معهم عند العودة إلى أرض الوطن سواء كان هاتفًا شخصيًا أو خاصًا بأبنائهم أو هدية لأحد أفراد الأسرة.

أزمة التليفون… قرار بلا إنصاف

لا أحد يعترض على حق الدولة في تنظيم السوق أو تحصيل الرسوم أو مكافحة التهريب لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب المرونة والتمييز بين التاجر والمواطن وبين من يدخل البلاد للسياحة أو الزيارة ومن يسعى لتحقيق مكاسب غير مشروعة. فرض قيود أو رسوم غير مدروسة على هاتف شخصي قادم مع صاحبه قد يتحول من إجراء تنظيمي إلى عامل طرد نفسي ومعنوي ويخلق شعورًا بعدم التقدير لدى فئة قدمت الكثير.

العالم يشجع … ونحن نُقيد

دول كثيرة حول العالم تطلق مبادرات لجذب مواطنيها بالخارج وتسهيل دخولهم وتحفيز السياحة وتقديم حوافز تشجيعية إيمانًا منها بأن المواطن في الخارج سفير اقتصادي لوطنه أما اتخاذ قرارات تُفسَّر على أنها تقييد للسياحة أو تضييق على المصريين القادمين فقد يأتي بنتائج عكسية ويدفع البعض لإعادة التفكير في تكرار الزيارة وهو ما لا يخدم الاقتصاد ولا الصورة الذهنية للدولة.الحل في قرار مدروس ومنصف..

المطلوب اليوم ليس الإلغاء الكامل بل حل عادل ومتوازن..
– السماح بهاتف شخصي واحد دون تعقيدات.
– وضع ضوابط واضحة ومعلنة.
– التفرقة بين الاستخدام الشخصي والتجاري.
– مراعاة أوضاع المصريين بالخارج وأسرهم.

مناشدة عاجلة للقيادة السياسية من هنا نُناشد القيادة السياسية التدخل السريع لحسم هذا الملف ووضع حل جذري وعادل يحقق مصلحة الدولة دون الإضرار بملايين المصريين بالخارج ويبعث برسالة واضحة مفادها أن مصر تُقدّر أبناءها… أينما كانوا. فالمكافأة والتشجيع تصنع ولاءً والقرارات المدروسة تصنع اقتصادًا قويًا أما التضييق غير المحسوب… فلا يصنع إلا فجوة لا نحتاجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى