أخبار العالمالواجهة الرئيسية

ما الذي يعنيه خروج الإمارات من أوبك وأوبك+؟

قررت الإمارات الخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+”، بداية من من مايو 2026؛ في خطوة مفاجئة تعيد رسم ملامح أحد أهم أطر إدارة أسواق الطاقة العالمية منذ عقود، ويأتي ذلك في لحظة حساسة تشهد فيها أسواق النفط تداخلًا معقدًا بين اعتبارات العرض والطلب والضغوط الجيوسياسية المتصاعدة، لا سيما في ظل حرب إيران الحالية وغلق مضيق هرمز.

ما الذي يعنيه خروج الإمارات من أوبك؟

وبينما يُنظر إلى القرار بوصفه تحولًا تقنيًا داخل منظومة إنتاج النفط، فإنه في الوقت نفسه يشكل انعطافة استراتيجية تعكس إعادة تموضع أوسع للإمارات داخل الاقتصاد العالمي؛ ذلك أن الدولة التي نجحت خلال السنوات الماضية في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وانفتاحًا على الشراكات الغربية، تبدو اليوم أكثر ميلًا لتقليص القيود المؤسسية التي تفرضها ترتيبات أوبك على سياساتها الإنتاجية.

وبحسب CNBC، يمثل خروج الإمارات نقطة ضغط إضافية على تماسك أوبك+، التي تعتمد بدرجة كبيرة على التنسيق بين عدد محدود من المنتجين الكبار لضبط توازن السوق.

ومع فقدان عضو يتمتع بقدرات إنتاجية كبيرة ومستوى عالٍ من الالتزام داخل المنظومة، تتزايد التساؤلات حول قدرة التحالف على الحفاظ على فعاليته التشغيلية في إدارة الإمدادات العالمية.

سيناريوهات أكثر تعقيدًا في سوق النفط العالمية

في المقابل، يفتح هذا التحول الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في سوق النفط العالمية، فهل تتراجع مركزية أوبك تدريجيًا لصالح تفاعلات أكثر تشابكًا بين القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي بات تأثيرها غير المباشر على تدفقات الطاقة أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة. وهو ما يعيد تعريف مفهوم “الاستقرار النفطي” بعيدًا عن الأطر التقليدية”؟

ويطرح هذا القرار أسئلة جوهرية حول مستقبل منظومة إنتاج النفط العالمية: هل نحن أمام إعادة تشكيل تدريجية لنظام أوبك، أم بداية مرحلة تفكك أعمق لتحالف ظل لعقود أحد أهم أدوات ضبط الاقتصاد النفطي العالمي؟

دوافع الإمارات

من جانبه، يقول كبير محللي الأبحاث في شركة  MST Financial، سول كافونيك، إن “الإمارات تتخذ موقفًا مختلفًا بشكل متزايد عن باقي دول منظمة أوبك ومجلس التعاون الخليجي؛ فمع ازدياد تطورها الاقتصادي وتنوع اقتصاداتها، وتقاربها المتزايد مع الغرب في الشؤون الاقتصادية والسياسية الإقليمية، باتت دوافع بقائها في أوبك أقل وضوحًا”.

“في ظل أوبك، تقلصت إمكانات الإمارات في تصدير النفط والغاز أكثر من معظم الدول الأعضاء الأخرى، ويمكنها تسريع إنتاجها من النفط والغاز إذا ما تحررت من قيود أوبك”.

ويضيف: “أظهرت حرب إيران أن الولايات المتحدة قادرة على ممارسة نفوذ مماثل، إن لم يكن أكبر، على تدفقات النفط العالمية مقارنةً بأوبك، مما يشير إلى أن فوائد إدارة أوبك للسوق بالنسبة للإمارات أصبحت أقل وضوحًا”.

ومن المرجح أن يرغب ترامب في تقليص نفوذ أوبك، إذ يمثل خروج فنزويلا والإمارات مكسبًا جيوسياسيًا للولايات المتحدة، ويتيح تعزيز العلاقات الأمريكية للدول المنسحبة من أوبك، في تصور كافونيك.

ويشدد كبير محللي الأبحاث في شركة  MST Financial على أنه “إذا غادرت دول مجلس التعاون الخليجي، فسيؤدي ذلك إلى إعادة تشكيل جيوسياسية جوهرية لمنطقة الشرق الأوسط وأسواق النفط”.

يُشكّل هذا في تصوره تحولًا جذريًا في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط وسوق النفط، وربما تكون له تداعيات طويلة الأمد على أسواق النفط أكثر أهمية من الحرب الإيرانية. وينذر بـ “نهاية هيمنة أوبك على أسواق النفط العالمية”.

ويوضح أنه “بخروج الإمارات، تفقد أوبك نحو 15% من طاقتها الإنتاجية، وتخسر أحد أكثر أعضائها التزامًا”، كما  “ستواجه السعودية صعوبة في الحفاظ على وحدة بقية أعضاء أوبك، وستضطر فعليًا إلى تحمل العبء الأكبر فيما يتعلق بالامتثال الداخلي وإدارة السوق بمفردها”، على حد وصفه. فيما يتوقع خروج أعضاء آخرين في أوبك يحذون حذو الإمارات، بما في ذلك فنزويلا.

هل صار تماسك أوبك على المحك؟

يشير المحلل في شركة وساطة النفط PVM، جون إيفانز، إلى أن “أوبك تعاني من تآكل وحدتها منذ فترة طويلة”.

ويصف الخطوة الإماراتية الأخيرة بأنها “مجرد خطوة أخرى في مسيرة تضاؤل أهمية المنظمة”، موضحًا أن “الأمر سيستغرق بعض الوقت، لكن من شبه المستحيل الآن على السعودية الحفاظ على تماسك المجموعة”، على حد وصفه.

ويشدد المحلل المختص بقطاع النفط، على أن  “الحرب على ما يبدو قد سرّعت من وتيرة أمرٍ ربما كانت الإمارات العربية المتحدة تفكر فيه بالفعل، لا سيما مع وجود فجوة قدرها 1.5 مليون برميل يوميًا بين حصتها في أوبك وطاقتها الإنتاجية الفائضة البالغة نحو 5 ملايين برميل يوميًا”.

ويضيف: “حتى لو توفرت هذه الطاقة الفائضة، فلن يكون بالإمكان نقلها عبر الفجيرة في الوقت الراهن”.

ويستطرد: “من المستحيل تقييم تأثير ذلك على التوازنات العالمية، لأن ذلك يفترض معرفة تاريخ انتهاء هذه الحرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى