الواجهة الرئيسيةمقالات

الخُذلان

بقلم.. رحاب أبوزيد

الخُذلان مش مجرد موقف الخُذلان وجع بييجي من ناس كنا فاكرين إنهم الأمان.ناس أكلنا معاهم عيش وملح، وضحكنا معاهم، وشاركناهم أيامنا الحلوة والوحشة، وكنا بنحلف إنهم السند وقت الضيق لكن فجأة، تكتشف إن أقرب الناس ليك كانوا أكتر ناس بيخبّوا الخنجر ورا ضهرك.أصعب حاجة مش إنك تتجرح…أصعب حاجة إنك تتجرح من ناس كنت مستعد تعمل علشانهم أي حاجة.ناس كنت شايفهم أهل، وطلعوا مجرد وجوه لابسة أقنعة بإتقان.كان فيه غمام مغطي الحقيقة…كنا ماشيين بقلوبنا البيضاء، بنصدق، ونأمن، ونحب بصدق، لحد ما ربنا كشف الوجوه على حقيقتها.وفجأة، كل شيء بان…الكلمات اتفسرت، والمواقف اتجمعت، والنوايا السودا ظهرت بعد ما كانت مستخبية تحت ستار المحبة والوفاء.بس الحمد لله…يمكن الخذلان موجع، ويمكن بيكسر جزء جوانا، لكنه أحيانًا بيكون نجاة من ربنا.ربنا بيشيل ناس من طريقك علشان تعرف قيمتك، ويكشفلك الحقيقة قبل ما تغرق أكتر وسط ناس ما تستاهلش إخلاصك ولا حبك.في ناس بتاكل معاك من نفس الطبق…وفي نفس اللحظة بتخطط لطعنك.وفي ناس تضحك في وشك…لكن جواها غيرة، وحقد، وخيانة مستنية اللحظة المناسبة.والأيام دايمًا كفيلة تكشف كل شيء.كل واحد هيشرب من نفس الكأس اللي سقى بيه غيره.والدنيا دوّارة، والوجع اللي حد سببه لغيره، بيرجعله ولو بعد حين.الطيبون للطيبات…والقلوب النضيفة عمرها ما تخسر، حتى لو اتخذلت ألف مرة.يكفي إننا كنا أصحاب نية صافية، وإننا ما أذناش حد، ولا خبينا شر لحد.الخُذلان علّمنا…إن مش كل صاحب صاحب،ومش كل ضحكة صافية،ومش كل قُرب أمان.علّمنا إن بعض الناس وجودهم في حياتنا كان درس، مش عمر.وإن في لحظة معينة، كل الأقنعة بتقع، وكل واحد بيظهر على حقيقته مهما طال التمثيل.يمكن اتوجعنا…لكننا فوقنا.وفهمنا إن في علاقات نهايتها رحمة، وإن في ناس البُعد عنهم مكسب، حتى لو القلب اتألم.وفي النهاية…الحمد لله إن ربنا نجانا من قلوب كانت بتضحك لنا وفي داخلها ألف خيانة.الحمد لله إن الحقيقة ظهرت، حتى لو متأخرة.لأن أصعب شيء إنك تعيش مخدوع…وأجمل نجاة إن ربنا يفتح عينيك قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى