
كتب .. عصام كرم
جماهير كرة القدم في كل مكان حول العالم جماهير عاشقة، تمتلك الشغف والحماس، تساند فرقها في أوقات الانتصار، وترقص فرحًا عند الفوز، وتحزن وتتألم عند الخسارة، لكن ما يفعله جمهور نادي الزمالك تجاوز كل المفاهيم التقليدية للتشجيع والمساندة.
فهنا لا نتحدث عن جمهور يملأ المدرجات فقط، بل عن حالة استثنائية تدير المشهد بالكامل وكأنها جزء أصيل من منظومة النادي. جمهور لا يكتفي بالدعم، بل يرتب الأوراق، ويعيد تنظيم الأوضاع وقت الأزمات، ويتعامل مع كل موقف بحرفية نادرة، وكأنه شريك حقيقي في صناعة القرار داخل الفريق.
جمهور الزمالك أصبح يعرف كيف يتحدث إلى لاعبيه باللغة التي يفهمونها، يشعل حماسهم، ويدفعهم للقتال حتى اللحظة الأخيرة، يقف بجوار الجهاز الفني، ويرسل رسائله دائمًا عبر “الدخلات” واللافتات المرسومة بإبداع استثنائي، لتتحول المدرجات إلى لوحة فنية تنطق بالعشق والانتماء.
ولم يتوقف دور هذا الجمهور عند حدود المدرجات، بل امتد للدفاع عن ناديه في كل مكان؛ داخل الملعب وخارجه، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي البرامج الرياضية، وحتى في الجلسات اليومية على المقاهي. حالة من الصمود والدعم اللامحدود، وصبر لا ينتهي، وإيمان بالفريق حتى آخر نفس.
وفي موسم امتلأ بالأزمات والضغوط، ربما يكون الدرع الحقيقي الذي فاز به نادي الزمالك ليس درع الدوري فقط، بل “درع الجمهور”.. ذلك السند الذي لم يسقط أبدًا، ولم يتخلَّ عن ناديه مهما كانت الظروف.
الفارس الأبيض اليوم لا يمتلك فريقًا فقط، بل يمتلك قوسًا وسهمًا ودرعًا يحميه في أصعب المعارك.
وهنا تكمن الحدوته.







