مقالات

د. محمد والى يكتب: الأحزاب والفراغ السياسي

هل نحن في حاجة الى أحزاب جديدة لإنقاذ العملية السياسية بعد أن سببت أشباه الأحزاب الموجودة في وجود صورة سياسية لا تليق بحجم مصر. .؟. الأحزاب السياسية في مصر لا تعاني فقط من ضعف تنظيمي، بل من خلل بنيوي عميق يعود إلى ثقافة سياسية رسخت الاستبداد كقاعدة ، وشرعت غياب التنافس كأنه “استقرار” هذه الأحزاب لم تتطور ولم تنتج آليات ديمقراطية داخلية ،ولم تنجح في خلق بيئة تسمح بتداول القيادة أو تجديد الدماء. والنتيجة زعامات ثابتة ،وكوادر غير مؤهلة ،وهياكل حزبية بلا وظيفة سياسية حقيقية.
رؤساء كثير من هذه الأحزاب أدركوا مبكرا ان بقاءهم مرهون بتجميد الواقع ،وليس بتحريكه. فاختاروا ان تتحول الأحزاب الي ادوات لشرعنة الجمود بدل ان تكون منصات لإنتاج الأفكار أو تقديم بدائل.
ولكن أخطر ما قاموا به لم يكن سوء الاداء، بل تعطيل الحياة السياسية نفسها.. فقد جعلوا من الأحزاب واجهات شكلية تستخدم لإدارة المشهد لا لتغييره، مما خلق فراغا سياسيا واسعا وقطع الطريق أمام أي قوة جديده تريد الدخول للمنافسه.
هذه الحالة لم تنشأ صدفة، بل نتاج تفاعل طويل بين ثقافة تقبل الزعيم الابدي ،وقوانين انتخابية تقيد الحركة، واحزاب اختارت التكيف مع السلطة بدل مواجهه الواقع. وفي النهاية أصبح لدينا مشهد حزبي بلا مشروع ،بلا صراع سياسي حقيقي، وبلا قدره على التأثير.
المشكله ليست في غياب أحزاب قوية فقط… بل في وجود أحزاب اختارت ان تكون جزءا من الازمة بدل ان تكون جزءا من الحل . حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل مكروه وسوء

زر الذهاب إلى الأعلى