
حذرت الدكتورة سمية الألفي، استشاري حماية حقوق الطفل والأسرة، من خطورة ظاهرة عمالة الأطفال، مؤكدة أنها تمثل إحدى القضايا الاجتماعية التي تؤثر سلبًا على مستقبل الأجيال وعلى مسيرة التنمية في المجتمع، رغم استمرار بعض الأسر في اعتبار عمل الطفل وسيلة لمساعدته على تحمل المسؤولية أو دعم دخل الأسرة.
لماذا يتجه بعض الأطفال إلى سوق العمل
وقالت الألفي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد جوهر ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، إن بعض الظروف الاقتصادية والثقافية تدفع عددًا من الأسر إلى تقبل فكرة عمل الأطفال في سن مبكرة، مشددة على أن من حق كل طفل أن ينعم بطفولة آمنة وأن يحصل على تعليم جيد يضمن له مستقبلًا أفضل وفرصًا أوسع في الحياة.
وأضافت أن بعض أولياء الأمور يعتقدون أن إلحاق أبنائهم بالورش والحرف المختلفة يحميهم من الانحراف ويكسبهم خبرات مهنية مبكرًا، إلا أن المكان الطبيعي للطفل هو المدرسة، وليس سوق العمل، لأن التعليم يظل الأداة الأهم لبناء الشخصية وصناعة المستقبل.
وأوضحت أن الطفل الذي يحظى بتعليم جيد يمتلك فرصًا أكبر للالتحاق بوظائف حديثة ومتطورة وتحقيق دخل أفضل، فضلًا عن قدرته على اختيار المسار المهني الذي يناسب طموحاته، مؤكدة أن تقدم الدول يقاس بمدى نجاحها في توفير تعليم عالي الجودة لأبنائها.
وأكدت أن المجتمع يدفع ثمنًا باهظًا عندما يتسرب الأطفال من التعليم إلى العمل المبكر، لأن هؤلاء الأطفال قد يصبحون في المستقبل علماء أو مهندسين أو معلمين أو أصحاب تخصصات يحتاج إليها المجتمع، مشيرة إلى أهمية الاستثمار في التعليم باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية. وشددت الألفي على ضرورة التوسع في منظومة التعليم الفني الحديثة، موضحة أن هناك فارقًا كبيرًا بين العمل العشوائي في الورش وبين التعليم الفني المتطور القائم على أسس علمية. وأضافت أن نماذج المدارس الفنية المتقدمة أثبتت نجاحها في إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل، كما أتاحت لخريجيها فرصًا متميزة لاستكمال الدراسة الجامعية أو الالتحاق بوظائف واعدة.







