أخبار فلسطينالواجهة الرئيسيةمقالات

غزة تفرح أتفاقية شرم الشيخ تُنهي نزيف الحرب وتفتح أبواب الأمل

بقلم / وليد محمد عبد اللطيف

بعد شهورٍ طويلة من الدم والدمار وبعد ليالٍ ثقيلة كانت فيها السماء تمطر نارًا بدل المطر أشرقت شمس جديدة على غزة. العالم كلّه كان يترقب والقلوب في فلسطين كانت معلّقة على أملٍ هشّ إلى أن جاءت اتفاقية شرم الشيخ لتكتب فصلًا جديدًا من الصمود والأمل، بعد أن تم التوصل إلى وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار برعاية مصرية خالصة وبمشاركة عربية ودولية غير مسبوقة.

في مدينة شرم الشيخ اجتمع الكبار على طاولة واحدة في مشهدٍ يعيد للذاكرة دور مصر التاريخي في حماية القضية الفلسطينية. حضر الاجتماع رئيس المخابرات المصرية ورئيس الوزراء القطري ورئيس المخابرات التركي والمبعوث الأمريكي وتكوف ممثلًا لإدارة الرئيس ترامب إلى جانب وفود من الفصائل الفلسطينية في محاولةٍ جادة لإنقاذ ما تبقّى من الأرواح وترميم ما تهدّم من الثقة.

لكن ما ميّز هذا اللقاء عن كل ما سبقه هو الموقف الثابت الذي اتخذه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ اللحظة الأولى للحرب. فقد كان صوته واضحًا وصريحًا لا لتهجير الفلسطينيين ولا للمساس بحقهم في أرضهم. وقف السيسي في وجه الضغوط الدولية بكل قوة وأكد أن مصر لن تسمح بتكرار سيناريو النكبة ولن تكون حدودها ممرًّا لاقتلاع شعبٍ من أرضه. هذا الموقف الحاسم كان نقطة تحوّل في مسار الأحداث وأعاد التوازن الإنساني والسياسي للقضية.

منذ اندلاع العدوان لم تغب مصر عن المشهد لحظة. كانت الجسر الذي عبرت منه قوافل المساعدات والممرّ الذي تسللت منه أنفاس الحياة إلى غزة عبر معبر رفح كانت القاهرة تُجري المفاوضات في صمت وتنسّق مع الجميع وتحافظ على خيوط التواصل حتى في أحلك اللحظات. فمصر لم تبحث عن مجدٍ سياسي بل عن وقف نزيف الدم الفلسطيني، لأن غزة بالنسبة لها ليست مجرد قضية بل نبضٌ من قلب الأمة.

ومع إعلان الاتفاق من شرم الشيخ، دوّى الفرح في شوارع غزة كما لم يحدث منذ سنوات خرج الناس إلى الطرقات رغم الركام رفعوا الأعلام وزغردت النساء اللواتي بكين أبناءهن بالأمس. الأطفال الذين قضوا شهورًا تحت أصوات القصف ركضوا اليوم نحو البحر ليشاهدوا الأفق بلا دخان. في تلك اللحظة شعر الفلسطيني أن العالم أخيرًا أنصت لصوته وأن صموده لم يكن عبثًا.

في المقابل أثبتت هذه الاتفاقية أن الدبلوماسية المصرية ما زالت قادرة على تحقيق المعجزات وأن لغة العقل أقوى من صوت السلاح. كما أكدت أن التعاون العربي والإقليمي حين يتوحّد يستطيع أن يصنع السلام الحقيقي لا سلام الورق. فاجتماع القاهرة، الدوحة وأنقرة حول هدفٍ واحدٍ هو حماية الإنسان الفلسطيني رسالةٌ أملٍ في زمنٍ تكسّرت فيه المبادئ.

اليوم، غزة لا تزال مدمّرة لكنها تبتسم. فالوقف لا يعني نهاية المعاناة لكنه بداية الطريق نحو الحياة. هناك أمهات ما زلن ينتظرن أبناءهن بين الأنقاض وبيوتٌ تحتاج إلى إعادة بناء وقلوبٌ تحتاج إلى ترميم. لكن في وسط كل هذا الألم هناك يقينٌ واحد أن فلسطين لا تموت وأن مصر لا تخذلها.

وفي ختام هذا المشهد الإنساني والسياسي يبقى الدور المصري هو البوصلة التي وجّهت السفينة نحو برّ الأمان والدليل على أن القيادة الحكيمة قادرة على صناعة الأمل من قلب الركام.
غزة تفرح اليوم لكن الفرح الحقيقي سيكون حين تُرفع الحواجز وتُبنى المدارس بدل الملاجئ ويعيش الطفل الفلسطيني في وطنٍ آمنٍ تحت سماءٍ صافية.

اتفاقية شرم الشيخ ليست مجرد هدنة… بل وعدٌ ببدايةٍ جديدة كتبته مصر بصدقها وصاغه الفلسطينيون بدمائهم وصمودهم.

زر الذهاب إلى الأعلى