مقالات

برحيل صلاح عن ليفربول.. ينفض مولد “الريدز” ويسير وحيدًا

انقلبت مواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها ليلة الثلاثاء (أول أمس) واشتعلت نشاطًا وحركة ببوستات وصور وفيديوهات ومقالات بعد أن فاجأ محمد صلاح، قائد منتخب مصر ونجم ليفربول، الجميع بإعلانه نهاية مشواره مع ناديه ليفربول في نهاية الموسم الحالي، حيث انبرى الجميع يتكلم ويتحدث ويكتب عن الأسطورة والملك مو، مؤكدين مكانته العظيمة في تاريخ الدوري الإنجليزي وليفربول والملاعب الإنجليزية والأوروبية.
وتقريبًا لم يتخلف أحد من مشاهير ورموز الكرة الإنجليزية في الظهور ليحكي عن محمد صلاح، بما فيهم أكثر المنتقدين لصلاح وهو جيمي كاراجر الذي كتب مقالا مطولا في التليجراف الإنجليزية يؤكد فيه كما كتب نصًا: “رحيله عن ليفربول ليس نهاية حقبة استثنائية للنادي فحسب، بل يعني ذلك كذلك أن الدوري الإنجليزي سيفتقد قريبًا موهبة عالمية أخرى من الطراز الفريد، خسارة ليفربول هي خسارة للكرة الإنجليزية”، وكتب أيضًا: “الملك مو هو البطل الملهم للريدز”.
كذلك صرح الرئيس السابق لليفربول بأن “صلاح سيرحل كأسطورة وكواحد من الأعظم في تاريخ النادي”.
كما انبرى زملاء صلاح الحاليون والسابقون في الحديث عنه ببوستات وتغريدات رائعة ووصفوه بأنه الأعظم والملك والملهم والأخ المقرب والزميل المخلص.
الحقيقة أن محمد صلاح يستحق كل هذا الثناء والحب والتقدير الذي يناله من الجميع، فقد بذل طوال 9 سنوات جهدًا عظيمًا وقدم مردودًا مذهلًا من أهداف وصناعة أهداف، ولم يتخاذل أو يتقاعس يوما عن أداء واجبه في الملعب، وسيترك ليفربول من الباب الكبير كواحد صاحب أرقام قياسية ستكون خالدة إلى وقت طويل، فضلًا عن أن صلاح صار نقطة فاصلة ومحورية في تاريخ الريدز، فحينما يتحدث الكل عن تاريخ ليفربول الحديث يشير إلى فترة “ما قبل وبعد صلاح”، فقد ظل الفريق 30 عامًا بلا دوري ومن بعده جاءت البطولات من كل الجهات!
المثير بالنسبة لي هو أن الجميع يتحدث ويحكي ويتصور أن صلاح وكأنه أعلن اعتزاله وليس فقط أنه سينتقل كما قال لتحد جديد في نادٍ آخر، فهو لا يزال مستمرًا في الساحة ويرى في نفسه القدرة على العطاء.
وهذا التصور من البعض إن دل على شيء فإنه يعني أن العالم يرى أن ليفربول وصلاح وجهان لعملة واحدة، فقد اقترن صلاح بليفربول والعكس صحيح، وهي علاقة خاصة جدًا، تمامًا مثل ميسي الذي اقترن ببرشلونة على الرغم من انتقاله إلى باريس وميامي وتألقه معهما، إلا أن الخيال لا يزال يرى أن ميسي مع برشلونة هو الأصل!
ونقول: تأثير صلاح طوال فترة وجوده في ليفربول كان مدهشًا وعظيمًا على الجماهير العربية والمصرية، فالجمهور المصري الذي كان منغمسا حتى الثمالة في المباريات المحلية ولا ينظر حوله أبدا، صار مولعا بمشاهدة الدوري الإنجليزي وأصبح حافظا لتشكيلة ليفربول كاملة، أساسي واحتياطي، ليس حبا في الريدز بل عشقًا في صلاح.
ونتوقع بعد رحيله عن أنفيلد أن يخفت هذا الاهتمام بالريدز، وسينتقل محبو صلاح، وهم بالملايين، إلى النادي الجديد له، ونتوقع أن يكون الحديث عن الليفر مجرد خبر على عمود في الصحف بدلاً من المانشيتات اليومية، ونتوقع ألا تحظى مباريات الحمر باهتمام كما في السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى