مقالات

يجب ألا ننسى وألا نسمح

من آن لآخر


لا يجب لأزمة عابرة نعيشها بسبب تداعيات اضطرابات وصراعات وحروب دولية وإقليمية جاءت بآثار اقتصادية قاسية على الاقتصاد العالمى ونحن جزء من العالم، أوبسبب تكلفة وفواتير باهظة لحماية أمننا القومى وامتداداته ومقدراته فى حرب وجودية تخوضها الدولة المصرية دون ضجيج ولكن بذكاء ودهاء وعبقرية ليست بالصوت العالى أو حتى اللجوء إلى السلاح والرصاص، لكن النتائج تفوق التوقعات، أيضا فواتير باهظة بسبب حتمية وضرورة حماية وتأمين الحدود، المشتعلة فى كل الاتجاهات الإستراتيجية من ليبيا إلى السودان إلى فلسطين، إلى البحر الأحمر، فى مخطط «صهيو ــ أمريكى» يسعى لتغيير الثوابت والقواعد والخرائط، وإفقاد الدول المتشاطئة على البحر الأحمر لدورها وسيطرتها وأمن البحر الأحمر وفى توقيت يحاول العدو الصهيونى التمدد فى كل الاتجاهات جريًا وراء تنفيذ أوهامه ومخططاته فى إنشاء إسرائيل الكبرى أو رسم شرق أوسط جديد، وهو ما تراه فى فلسطين فى غزة، ولبنان، وسوريا، واليمن، والعراق، ووصلت إلى محطة الحرب «الصهيو ــ أمريكية» على إيران، ومحاولات الإضرار بدول الخليج الشقيقة وتحويل المنطقة إلى منكوبة تعيث بالفوضى وتسقط فيها اقتصادات واستثمارات وثروات تمثل عصب الاقتصاد العالمي، وفى توقيت يشهد العالم فيه حربًا طاحنة على سدة النظام العالمي، سواء بقاء النظام العالمى القديم الذى تقوده الهيمنة الأمريكية التى باتت تشكل رفضًا من الجميع، أو نظامًا جديدًا متعدد الأقطاب تقوده دول كثيرة فى مقدمتها الصين وروسيا، وبطبيعة الحال هذه الحرب المستعرة لها فواتير وتداعيات مؤلمة، كما أن تحرك مصر لاستعادة نفوذها ووجودها فى مناطق وامتدادات أمنها القومى ومقدراتها الوجودية له تكلفة باهظة على الصعيد الاقتصادى فلا مجال للمجانية فى حماية المصالح الإستراتيجية، كما أن تكلفة حالة التأهب واليقظة والاستعداد على مدار الساعة لحماية الحدود والوجود لها تكلفتها ربما لا تستطيع الدولة أو الحكومة أن تخبرك بذلك لأنه من صميم الأسرار، لكن المجال متروك للخبراء والمحللين، لبناء الوعى لدى المواطن حتى يدرك خطورة التحديات والضغوط الاقتصادية على الدولة وبالتالى تأخذ من نصيب المواطن لحماية وطنه ووجوده واستقراره وأمنه القومى.

علم الاقتصاد

ربما يكون هناك سبب آخر ولا نتجادل فيه أو نختلف مع المواطن أن يكون هناك تقصير من بعض المسئولين فى تنفيذ الرؤية الإستراتيجية فى بعض الأمور.

لذلك لا يجب بأى حال من الأحوال أن نسمح لأحد أو حتى لأنفسنا أن نقلل من المعجزة التى تحققت فى مصر على مدار أكثر من 12 عامًا بعد أن كانت مصر على شفا الضياع باتت تحلق فى آفاق المستقبل الواعد وبعد أن كانت شبه دولة باتت دولة قوية وقادرة نجحت فى كل الاختبارات والامتحانات والتحديات التى واجهت أمنها القومي، فلا يجب أن ننسى أن هناك قائدًا عظيمًا أنقذ مصر من مصير مجهول، ومؤامرة خطيرة عملت على إسقاطها وتقسيمها، فلم تكن ثورة 30 يونيو مجرد ثورة عظيمة، ولكنها معجزة وملحمة وطنية وانتصار للإرادة الوطنية بعد أن توقع الأعداء والأصدقاء قبلها أن مصر لن تقوم لها قائمة قبل 500 عام، ولا يجب أن ننسى أننا نجحنا فى القضاء على الإرهاب وهو أخطر تحد ممكن يواجه دولة فى ظل تجييش جحافل الإرهاب فى العالم للحرب ضد مصر، لكنها نجحت بفضل الله وبطولات وتضحيات أبنائها المخلصين من أبطال الجيش والشرطة ولا يجب أن ننسى أنه رغم ما تشهده المنطقة من حروب وصراعات وتوترات واضطرابات وحرائق مشتعلة فى كل الاتجاهات بل فى البر والبحر، وما يحاك لمصر من مخططات ومؤامرات إلا أنها تعيش فى أزهى عصور الأمن والأمان والاستقرار.

على الصعيد الاقتصادي، ومسار الإصلاح والبناء والتنمية، حققت مصر معجزات حقيقية لم يكن يتوقعها أحد، وهذا ليس حديثًا إنشائيًا عن الإنجازات والنجاحات ولكنه الواقع وشهادة الحق ولا يجب أن تنسينا  الأزمة ما صنعناه وحققناه ولنا أن نفخر بهذه المعجزة، التى تعكس قوة وقدرة وإرادة المصريين، بلادنا كانت قبل 2014 متهالكة متقادمة، أرهقتها الأزمات المزمنة والمشاكل المتلاحقة،  والعجز عن الإصلاح، وغياب رؤية البناء والتنمية ربما ظروفها ومواردها سبب ذلك أو غياب الأفكار الخلاقة، وإرادة الإصلاح والبناء كل شيء من حولنا كان يدعو إلى الأسى رقعة زراعية من أجود الأراضى وأكثرها خصوبة تتآكل بفعل العشوائيات، ووسائل نقل وسكة حديد باتت نعوشًا تسير على قضبان وأمراض تفتك بأرواح وصحة المصريين مثل فيروس سى، وقرى مازالت  ترزخ فى عصور القرون الوسطي، معدومة أو شبه معدومة الخدمات تعانى التجاهل والتهميش وعلينا أن نرى الآن الفارق بموضوعية  وفخر شهادات حق، ليس عيبًا أن تتعب وليس جديدًا أن تتألم فقد سبقتنا شعوب العالم والدول المتقدمة، من أجل أن تبنى هذا الوطن وتجعله قويًا قادرًا على حمايتك وتأمين الحاضر والمستقبل، أو تحقيق الحلم بأن تجلس مصر فى المقاعد الأولى فى هذا العالم.

فهل كان أحد يتوقع أن تبنى مصر هذه القلاع أن تملك بنية تحتية عصرية هى واحدة من الأفضل بين دول العالم، هل كنت تحلم بالقضاء على فيروس سى والعشوائيات، وقوائم الانتظار هل كنت تحلم أن تضيف إلى الرقعة الزراعية أكثر من 4 ملايين فدان، أو تتخيل أن تمتلك القدرة على إقامة مشروع عملاق مثل الدلتا الجديدة، أو مشروع نموذج عالمى مثل تطوير وتنمية قرى الريف المصري، هل كنت تحلم بحماية وتأمين وتعمير وتنمية سيناء تلك الأرض الطيبة التى تواجه أطماعًا ومخططات وباتت فى حضن الوطن القوى يحميها الرجال والبناء والتنمية، هل كنت تحلم بأن مصر باتت مقصدًا للاستثمارات، وقبلة للباحثين عن الأمن والأمان والاستقرار، هل كنت تحلم بشبكة الموانيء المصرية العصرية، هل كنت تتوقع أن تقيم مصر أكثر من 24 مدينة جديدة وهل كنت تحلم أن يتضاعف العمران المصرى ويصل إلى 14 ٪ بدلاً من 7 ٪ هل كنت تحلم أن تصل البطالة إلى 6 ٪ فى هذه الظروف والأزمات الاقتصادية وكيف ترى مواقف  مصر ووضعها ومكانتها ودورها وثقلها الإقليمى والدولي، وتصديها للمخططات، وتعاملها بندية مع الجميع، وهى الدولة التى تقول لا لأكبر وأقوى دول العالم ماذا عن تطوير وتحديث جيش مصر العظيم وبات الأقوى فى المنطقة وأحد الأقوى فى العالم يخشاه الجميع قادر على حماية الأمن القومى وامتداداته والوصول إلى أى تهديد ودحره وشرطة وأجهزة أمن يشهد لها الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى